طريقة جديدة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها – “طريقة اللغة الأم”

66

 

هي تطبيق عملي حقيقي لكيفية تعلم الطفل لغته الأم، حيث يتم تعليم اللغة في بيئتها الحقيقية [أو الافتراضية التفاعلية كأنها حقيقية][1].

أي: أبدأ بتعريف الطلاب بأسماء كل ما نراه في الصف أو خارجه حتى نصل للطريق والأسواق، وإذا أردتُ تعليمهم الأرقام فنعد المقاعد في الصف أو نعد السيارات في الخارج، ولتعليمهم الألوان نتعرف على ألوان ما حولنا في الصف أو في الخارج، وكذلك كل كلمة أو عبارة، وإذا أردت تعليمهم تركيب الجملة فتكون من الواقع حولنا، مثلاً: هذا البناء أطول من هذا البناء، وذاك البناء هو الأطول.

ثم إذا أردت تعليمهم المواضيع فأعلمهم في البيئة الحقيقية، مثلاً: عند تعليمهم مفردات المطار فإننا نذهب للمطار، وعند تعليمهم الطعام فإننا نذهب للمطعم والأسواق، كل هذا مع مراعاة تعلم المفردات والجمل قبل التوجه للتطبيق الواقعي، وأيضاً كتابة أو حفظ كل ما تعلمه الطالب بعد التطبيق الواقعي.

تجربتي الشخصية مع هذه الطريقة: لقد جربتها لتعليم بعض المواضيع على كثير من المجموعات خلال السنتين الماضيتين فكانت النتائج مذهلة، وقد نشرت فيديوهات تعتمدها.

 بعض مبادئ هذه الطريقة:

الطريقة مرنة وتشجع على ابتكار وتطوير وتعديل أي جزئية فيها بحسب الواقع العملي اعتماداً على الأستاذ والطلاب والبيئة.

فما يمكن اعتماده في صفوف للكبار لا يمكن تطبيقه مع الطلاب الصغار، بل ربما بعض الكبار يوافق على الخروج مع الأستاذ وبعضهم لا يوافق أصلاً، لذلك يجب على الأستاذ أن يفهم الطريقة وأساليبها، ثم يعدل فيها بما يتناسب مع كل حالة تعليمية.[2]

ولكن مع هذا يمكن وضع مبادئ ونصائح عامة:

  • طريقة الدروس: يبدأ الدرس الأول في المؤسسة التعليمية، ثم الذهاب للبيئة الحقيقية، ثم الجلوس في مكان مناسب أو العودة للمؤسسة التعليمية لكتابة ما تعلموه مع الاتفاق على برنامج الدرس القادم.
  • المقررات الدراسية: يجب وضع مقررات دراسية كاملة للأستاذ فقط، وتكون معه نسخة كاملة لكل صف أو دورة تعليمية، أما الطالب فإنه يكتب ما يتعلمه بيده ولا مانع من استخدام لغته أو ما يشاء.

وهذه المقررات ليست مثل المقررات الدراسية المعروفة، بل هي كما يلي:

  • درس الأعداد، درس الألوان، درس الأشكال…إلخ وفي كل درس جميع المعلومات التي نريد من الطالب أن يتعلمها من الابتداء حتى المستوى المتقدم، وفي نهاية كل درس يكتب الأستاذ ملحوظاته بعدد المرات التي ينبغي إعادة الدرس بها بحسب أهميته وصعوبته، وعلى الأستاذ أن يعطيهم كامل معلومات المقرر المناسب لمستواهم، بدون مراعاة لتسلسل ذكر الدروس أو أي شيء، فالمهم أن تكون جميع المعلومات قد وصلت للطلاب في نهاية المستوى، وطبعاً على الأستاذ أن يستحضر كامل المقرر ولا يحملها معه. وهذا بخلاف المقررات العادية، حيث الدرس الأول ثم الثاني ثم الثالث وهكذا.

إذاً: ليس لهذه الطريقة أي كتاب يعطى للطالب طيلة دراسته، بل إن كل طالب يكتب مقرره الدراسي بيده وبطريقته، مثلاً: بعد التعرف على الأعداد العادية والترتيبية في البيئة الحقيقية يجلس الطلاب ويكتب كل طالب ما تعلمه ويسأل الأستاذ ويتذكر مع رفاقه، ثم الدرس الثاني والثالث وهكذا، حتى يكتمل مقرره الذي يناسبه والذي كتبه بيده، وللعلم فإن كتابة الطالب كتابه بيده لها فوائد عظيمة للغاية، لذلك فهي من أساسيات هذه الطريقة في التعليم.

  • كل طالب هو أستاذ في الوقت نفسه، فكلما تعلم درساً فإننا نحاول معه كي يعطيه لطالب في المستوى الأقل أو لصديقه، وهذا أيضاً من الشروط الأساسية في طريقة التعليم هذه.
  • الألعاب التعليمية جزء أساسي من المنهاج، بل يمكن اعتبار جميع الألعاب مضمومة للمقررات الدراسية.
  • يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات في كل درس.
  • التواصل عبر الهاتف هام للجميع، حيث يتم الاتصال عبر الهاتف بالصوت فقط أو بالفيديو بين الطلاب أو بين الأستاذ والطلاب، وخاصة خارج وقت الدروس.
  • محبة الأستاذ شرط أساسي لنجاح هذه العملية التعليمية.
  • يخصص الأستاذ لكل مجموعة من الطلاب مجموعة على فيسبوك أو غيره، وينشرون فيديوهات من حياتهم الواقعية.
  • يمنع الكلام إلا باللغة العربية للأستاذ وبين الطلاب.
  • يجب مراعاة جميع قواعد ونصائح التعليم الحديث وتنمية الإبداع، وكلما كان الأستاذ خبيراً في علم النفس التربوي والتنمية البشرية…إلخ كان أفضل.

 بعض ميزات هذه الطريقة:

  • محبة اللغة لدرجة قد تصل إلى اعتبارها اللغة الأم.
  • رسوخ المعلومات.
  • ناجحة جداً في الدول العربية أو في المناطق التي توجد فيها جاليات عربية كثيرة، مثل إسطنبول، وكوالالمبور.
  • يتعلم الطلاب المفردات والتراكيب والجمل الأكثر أهمية واستخداماً في بيئتها الحقيقية، ثم الأقل أهمية ثم الأقل وهكذا، وهذه ميزة تتميز بها هذه الطريقة، على الرغم من أهمية هذا الموضوع.

أي: في هذه الطريقة يتعلم الطالب المفردات الموجودة في بيئته وبالترتيب المتناسب مع كثرة وجودها في البيئة حوله، وهذا يساعده على تذكرها، وخاصة في المرحلة الأولى من التعليم.[3]

بعض عيوب هذه الطريقة:

  • خاصة بالمؤسسات التعليمية الثرية والقوية، ويصعب تنفيذها في المؤسسات التعليمية العادية أو الفقيرة.
  • تحتاج معلمين ذوي خبرة وكفاءة وقدرات عالية مع ذكاء وحيوية ومرح وروح اجتماعية.
  • تحتاج بيئة عربية ضمن المجتمعات غير العربية، وهذا يكون قليلاً في العادة، فمثلاً: في أمريكا أو أوربا عندما تعلمهم درس الطعام مثلاً فعليك أن تأخذهم لمطعم فيه موظفون عرب يتكلمون مع الطلاب بالعربية الفصحى فقط، وهكذا في كل شيء، وتأمين هذه البيئة صعب للغاية، ولكن يمكن التغلب عليه بأن يمثل أحد الطلاب دور صاحب المطعم، وآخر يمثل المحاسب، وآخر النادل، وهكذا. كما في هذا الفيديو في محل الألبسة:


ممتازة للغاية بالنسبة للمبتدئين، ولكنها غير عملية بالنسبة للمتقدمين، وتبقى الأهمية الكبرى في تعليم غير الناطقين هي للمستويات الأولى، فإن الطالب إذا أحب اللغة سيتابع تعلمها بقوة هائلة.

  • كل أستاذ يستطيع تعليم عدد قليل من الطلاب، ويصعب عليه أن يعلم عشرات الطلاب في وقت واحد، إلا إذا استعان بفكرة تعليم الطالب المتقدم للطالب المبتدئ، وهذه من أنجح أساليب التعليم للطالب المتقدم إذا أُتقِنت وهُيِّئت أسباب نجاحها، كما في هذا الفيديو:

ختاماً:

هذه فكرة عامة موجزة جداً لدرجة الإخلال!!!، وقد بذلت كل جهدي لجعل هذه الفكرة رسالة الدكتوراه، بحيث أتفرغ لنشرها كاملة تامة مع تطبيقاتها الكثيرة بالإضافة لكامل المناهج فلم يتهيأ.

علماً: بأن هذه الفكرة قد طبقتها في تجارب شخصية، فكانت ناجحة جداً، ولكن ستظهر كامل حسناتها وسيئاتها في حال هيأ الله لها من يكملها ويطبقها، ثم ستكون الكلمة الفصل حول جدواها في نتائج تطبيقها. والله أعلم.

وهذه بعض تطبيقاتها مما أذن أصحابها بنشرها:

دلالة الطريق بالهاتف: 

في المطعم:

التواصل مع العرب:

الألوان:

ملحوظات:

  • منذ أكثر من سنتين وأنا أحاول التسجيل في جامعة تركية أو غيرها بشكل مجاني، ولكني لم أستطع بسبب كبر سني، وقد حاولت إقناع عدة جامعات خاصة في تركيا وماليزيا وغيرها بمشروعي هذا كي يكون رسالة دكتوراه، ولكن جميع الجامعات التي قصدتها تريد المال أوّلاً وآخراً ولا يهمها الإبداع العلمي، وقد كنت أعتزم شرح هذه الطريقة بشكل كامل، مع وضع كامل مقرراتها وتفاصيلها، مع فيديوهات تشرحها عملياً، ولكن لم يتحقق طموحي.

لذلك تركت المشروع، والآن نشرت فكرته، كي يستفيد منه معلمو اللغة العربية، وأرجو ممن لديه الوقت والإمكانية أن يتابع المشروع حتى يخرجه كاملاً مفصلاً.

  • قولي “طريقة جديدة” في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها: لا يعني أنني ابتكرتها من العدم، ولكنها بهذا الترتيب والتكامل والنتائج مبتكرة، وأما أغلب جزئياتها فهي مستوحاة من جميع الطرق الموجودة والمعروفة[4] مع بعض التعديلات الهامة.

والله أعلم


[1] تهيئة صف بحيث تكون جميع الحيطان والسقف والأرض شاشة، أو أي تقنية حديثة تحقق لنا البيئة، بحيث يعيش الطالب ضمن الصف كأنه في الواقع الحقيقي في الطرقات والأماكن.

[2] وهنا تزداد أهمية تنفيذ هذه الطريقة ضمن فصل مجهز بأحدث التقنيات، كما سبق.

[3] مِن الأعمال بالغة الأهمية للغة العربية (ولم توجد حتى الآن!!!): معجم مرتب بحسب كثرة استخدام الكلمة أو العبارة أو الجملة دون النظر إلى اشتقاقها، علماً بأنه توجد هذه الإحصاءات للغة الإنجليزية وغيرها، وكانت بالغة الأهمية في تطوير تعليم تلك اللغات.

[4] الابتكار ليس دائماً معناه خلق ما لم يكن، بل قد يكون الابتكار والاختراع في وضع معلومة في مكانها الصحيح فقط، وهكذا كثير من الاختراعات والإبداعات، وخاصة في مجال الطب والأدوية.

وهذه الطريقة الجديدة لا أعني بها الاختراع من العدم، إنما هي تجميع من كل من سبقني ومن كافة العلوم، ما عدا أفكار بسيطة أظن أنني غير مسبوق بها (والله أعلم) ولست متأكداً، مثل: أن كل طالب يكتب مقرره الدراسي.

ملحوظة هامة: في رسالتي الماجستير في الحديث الشريف توجد ثلاثة إبداعات جديدة على مستوى العالم، وهذه الإبداعات متأكد منها، خاصة بعد مرور عدة سنوات على نشر الرسالة في أنحاء العالم للمتخصصين، والله أعلم، ورابط الرسالة هنا


الآراء الواردة أعلاه لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

The following two tabs change content below.

أسامة سعيدان

مسؤول التعليم في جمعية اللغة العربية للتعليم والثقافة في إسطنبول. مهتم بتطوير تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. تخرج عام 1997م من معهد الفتح الإسلامي بدمشق بتقدير ممتاز، ومِن مقرراته: حفظ ألفية ابن مالك ودراسة شرح ابن عقيل ومغني اللبيب لابن هشام ودلائل الإعجاز للجرجاني.

تعليقات الموقع

      • حسين
        رد

        سيدي أسامة سعيدان السلام عليكم

        أخوكم من الجزائرقضيت مالا يقل عن 30سنة في تعليم النشء في المدارس العمومية في اطار أستاذ مكون وقد أحلت على التقاعد بتاريخ سبتمبر2016 و لكن صعب التأقلم مع حياتي الجديدة بعيدا عن رسالة الأنيباء و الرسل و عليه سيدي أطلب مساعدتكم بعناويين مراكز تهتم بتعليم اللغة العربية للغير الناطقين بها عبر المعمورة للمبتدئين ان كان بامكانكم ولكم مني جزيل الشكر والتقدير

        • أسامة سعيدان
          رد

          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً بكم،
          أخي الكريم بالنسبة لتركيا فإنها تطلب معلمي اللغة العربية بقوة هذه السنة، وعلى الرغم من وجود آلاف المعلمين العرب إلاّ أن أغلبهم يعملون، بل إن جميع الاختصاصيين أصحاب الخبرة من معلمي اللغة العربية لغير أهلها يعملون.
          وفي حال رغبتكم في مزيد من الاستفسار فأرجو التواصل على الإميل:
          usame.saiydan@gmail.com
          بارك الله فيكم.

  1. فدوى
    رد

    أنا الدكتورة فدوى
    لقد درست اللغه العربية لغير الناطقين بها في اكثر من جامعة بالولايات المتحده الامريكية واود المساعدة لاي شخص مهتم باللغه وذلك مجانا

اضف تعليق

تعليقات الفيسبوك