كيف يكون أستاذ العربية مبدعًا في تعليم العربية للناطقين بغيرها؟

كيف يكون أستاذ العربية مبدعًا في تعليم العربية للناطقين بغيرها؟

طلب مني شخص عزيز  عندي، وأثير لدّي أن أكتب عن الإبداع في تعليم العربية للناطقين بغيرها، وكيف يصير الأستاذ مبدعاً وممتعاً في تعليم العربية، وأنا طالما قلت عبر سنواتي الطوال إنني أبحث عن الأستاذ الذي يتمتع بسمتين اثنتين، هما الإبداع والإمتاع، وها هي صديقتي الأثيرة تضعني على المحك وتطلب مني أن أضع أشياء ملموسة لكي يغدو الأستاذ مبدعاً، علماً بأنني سأكرس هذه المقالة للإبداع على أن تليها أخرى للإمتاع. فهلهناك أصلا أستاذ مبدع وآخر غير مبدع؟

يستطيع مَن لديه شغف وهوس بتعليم اللغات أن ينجح ويشق طريقه إليها إذا قام بمتطلباتها

يحضرني كلام أحد الطلاب حيث قال: “الإبداع هو استجابة المعلم وردود أفعاله على طلبته في لحظتها… وبدون تنمية الإبداع لدى المدرسين سنكون كأننا ندْرُس على آليين”.

فعلى الرغم من أن بعض اللسانيين ومنظري تعليم اللغات الأجنبية يرفضون أن يكون هناك أستاذ مبدع وآخر غير مبدع، فإن هناك مَن يستطيع أن يقوم بمهمة تدريس اللغة بنجاح وفعالية، وهي في ظني ورأيي المتواضع تقود حتماً إلى أنه هناك أستاذ مبدع، وآخر تقليدي لا يأخذ عمله على محمل الجد، ولا يسعى نحو تطوير نفسه وطلبته والمجال بشكل عام.

إذن، نعم هناك أستاذ مبدع وآخر غير مبدع، وسنحاول أن نتلمس في هذه المقالة سمات المبدع وما ينبغي أن يفعله لكي يكون مبدعاً. واسمحوا لي أن أعبر عن رأيي الشخصي بأنّ نصف الإبداع يولد مع الإنسان، بمعنى أنني أؤمن بأن الأستاذ يولد أستاذاً بنسبة 50% على الأقل، ويستطيع مَن لديه شغف وهوس بتعليم اللغات أن ينجح ويشق طريقه إليها إذا قام بمتطلباتها التي سأحاول أن أوجز  أهم النقاط فيها تالياً.

خصائص أو سمات أستاذ العربية المبدع للناطقين بغيرها:

– الأستاذ المبدع هو الذي لديه شغف وهوس بمجاله بحيث يسيطر على كيانه لدرجة أنه يفكر فيه ليلاً ونهاراً في استيقاظه ونومه، بل إنني أرى أنه يجب أن يرى بعض الحلول لتحدياته في منامه وأحلامه.

الأستاذ المبدع هو الذي لديه شغف وهوس بمجاله بحيث يسيطر على كيانه لدرجة أنه يفكر فيه ليلاً ونهاراً في استيقاظه ونومه

– الأستاذ المبدع هو الذي يملك ذكاءً في التعامل والتصرف مع المواقف والأحداث، بحيث يجعلها تصب في مصلحته بشكل عام، فضلاً عن إظهار شغفه وحبه لمهنته وطلبته ومؤسسته بحيث ينعكس ذلك على كل تصرفاته وأفعاله وكلامه.

– الأستاذ المبدع هو الأستاذ الذي يخلق بيئة إبداعية تسودها روح المتعة والراحة.

– الأستاذ المبدع هو الأستاذ الذي لا يخشى أو يخاف من تجربة الأفكار الجديدة بل هو الذي يسعى دائماً نحو تطبيق الجديد منها ولا يكتفي بما اعتاد على عمله. ويفكر خارج الصندوق –كما يقال- ولا يمشي “الحيط الحيط” في التدريس كما ينتشر على ألسنة العامة.

– الأستاذ المبدع هو الأستاذ المنفتح على الآخرين، ويستمتع إلى خبراتهم وإضافة المفيد منها لخبراته الشخصية، وإدخال الفائدة إلى الصف بحسه وروحه وذكائه.

– الأستاذ المبدع هو الأستاذ الذي لا يتسم صفه بالرتابة ويعرف طلبته ما يقوم به يومياً وذلك عبر إدماج التعليم التعاوني: الثنائي والجماعي، والتقديمات، والعروض، ولعب الأدوار، والتمثيل، وعمل المشاريع، بحيث لا يكون الأستاذ محاضراً بل مدرباً وميسراً.

– والأستاذ المبدع هو الذي يعرف ما يفعل، وما يسأل عنه بحسب مستويات الدارسين وكفاءتهم اللغوية، فليس كل سؤال يمكن أن يطرح على الدارسين، فلكل مستوى كفاءته وموضوعاته ونوعيته الخاصة من الأسئلة، فهي قد تكون إبداعية تحقق الغاية، وقد تكون قاتلة للدافعية مسببة لليأس أو الملل.

– الأستاذ المبدع هو الذي يقيّم طلبته، ويوفر لهم التغذية الراجعة الإيجابية والبناءة التي تسهم في تطوير كفاءته ويوجهها الوجهة الصحيحة.

– الأستاذ المبدع هو الذي يسعى إلى تطوير كفاءته التعليمية بكل جوانبها وصعدها التربوية واللغوية والمعرفية والثقافية العامة.

–  الأستاذ المبدع هو الذي يتواصل مع الآخرين ويستفيد منهم ويتعلم منهم.

–  الأستاذ المبدع هو الذي يسعى إلى جمع النجاحات في تعليم اللغة ويعيد هيكلتها وتطبيقها مع طلبته.

–  وأخيراً يجعل الإبداع هوسه وشغله الشاغل عبر البحث والدراسة والتطبيق.

 

وهذه قائمة بأمور أخرى تساهم في جعلك مبدعاً، وخلق بيئة إبداعية:

1-   أحبّ ما تقوم به، بل أظهر عشقك وشغفك به.

2-   ابحث عن الأفكار الجديدة من حولك.

3-   اخلق بيئة ممتعة من حولك.

4-   ضع مصادر للإلهام لك.

5-   اهدأ، ولا تتوتر، وكن مستعدّا لكل جزء.

6-   وظف جوانب قوتك، بجانب البحث عن تطوير الجوانب الأخرى.

7-   صيد الخاطر: احمل معك دفتراً لتسجيل ما يخطر ببالك.

8-   اجعل صفك كأنه مجال عملك الخاص الذي تسعى إلى إنجاحه.

9-   لا تحكم على الأشياء بعجلة، استمع.

10- ساعد الطلبة على رؤية قدراتهم.

11- شجّع على أسلوب حل المشكلات.

12-  اقرأ واكتب واستمع وتحدث وشجع طلبتك على ذلك بشكل يومي.

13-  اسأل أسئلة مفتوحة.

14- اجعل الطلبة يتباهون بأعمالهم وإنجازاتهم.

15- كافئ الأفكار الجميلة والإبداعية من الدّارسين.

16- فاجئ نفسك وطلبتك.

17- ساعد الطلبة على تحقيق أهدافهم.

18- وفر تغذية راجعة بناءة بشكل دوري.

19- أشرك الطلبة في وضع القوانين والتعلميات.

20- استخدم مصادر المؤسسة.

21- استخدم العصف الذهني.

22- وظف الألعاب ولعب الأدوار.

23- تعلّم من أخطائك.

24- وظف الأدب وفنونه في تدريسك: الشعر والنثر والأغاني والأفلام والمسرحية والكاريكاتير إلخ.

25- اسرد القصص.

26- استخدم الأسلوب التفاعلي. / السيناريوهات التفاعلية.

27- البحث في أدبيات الإبداع.

 

العادات الخمس الأولى للأستاذة الإبداعيين:

1-   الفضول

2-   إعادة الإنتاج والهيكلة والحذف والزيادة والتعديل إلخ.

3-   تعزيز النجاح والتعلّم من الفشل.

4-   الانتماء إلى جماعة لغوية.

5-   الممارسة التأملية.

 

يمكنكم مشاهدة جميع منشورات د/ خالد أبو عمشة من هنا


الآراء الواردة أعلاه لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

The following two tabs change content below.

د/ خالد حسين أبو عمشة / الأردن

دكتوراه الفلسفة في مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها للناطقين بغيرها، وعلى وشك الانتهاء من الدكتوراه الثانية في الدراسات اللغوية (اللسانيات). يشغل منصب المدير الأكاديمي لمعهد قاصد – عمان – الأردن، منذ أكثر من عقد من الزمان إلى تاريخه، وهو كذلك مستشار Amideast لبرامج اللغة العربية في الشرق الأوسط، والمدير التنفيذي لبرنامج الدراسات العربية بالخارج (CASA) الأردن، وقد عمل أستاذاً زائراً في جامعة بريغام يانغ في يوتا أمريكا، وعمل محاضراً للغة العربية للناطقين بغيرها لمدة عشرين سنة ، ومدرّبا وخبيرا لها في جامعات ومعاهد ماليزيا والسعودية والأردن والولايات المتحدة. وهو عضو في لجان متعددة محلية وإقليمية وعالمية لتأليف سلاسل العربية للناطقين بغيرها. وهو مؤلف مشارك لسلسلة تعليم العربية للمستوى المتميز لمطبعة جورج تاون الأمريكية. له أكثر من ثلاثين كتاباً في مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها منفرداً وبالاشتراك مع مؤلفين آخرين. وشارك في أكثر من عشرين مؤتمراً حول العالم، وله أكثر من عشرين بحثاً منشوراً في مجلات علمية محكمة. البريد الإلكتروني: abuamsha@gmail.com

اضف تعليق

تعليقات الفيسبوك