صعوبات تعليم اللغة العربية كلغة ثانية للمكفوفين

صعوبات تعليم اللغة العربية كلغة ثانية للمكفوفين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد:

فالصعوبات التي يواجهها متعلمو اللغة العربية كلغة ثانية كثيرة ومتعددة، فما بالك إن كان هذا المتعلم فاقدا لبصره؛ فهنا الصعوبات ستكون أكثر والتحديات ستتضخم، ويواجه معلم هؤلاء الطلاب الكثير من الصعوبات؛ لأنّ المكفوف يتعلّم معتمداً على ما يتوفر لديه من حواس هي السمع واللمس والشم والتذوق، ويعتمد بصفة أساسية على حاستي السمع واللمس في اكتساب غالبية الخبرات التعليمية، وبما أنّ الاستماع هو المدخل الأساسي لاكتساب اللغة وفهمها وتعلمها،

يعتمد المكفوف بصفة أساسية على حاستي السمع واللمس في اكتساب اللغة وفهمها وتعلمها
كما أن المعلومات التي يكتسبها عن طريق السمع أكثر من التي يكتسبها عن طريق البصر، و ما يُسمع أكثر مما يُرى بمراحل كثيرة، كل هذا يؤكد على أهمية حاسة السمع وأنها تسبق حاسة البصر في الحصول على المعرفة، كما أنه لا يوجد فرق بين قدرة المكفوف وقدرة المبصر على الإدراك السمعي ولكن يجب مراعاة خصائص التعلم، والموقف التعليمي خاصة إذا كانوا يدرسون لغة ثانية تحتاج منهم إلى جهد خاص؛ لذلك كل الصعوبات التي تواجه هؤلاء الطلاب سيتم معالجة الجزء الأكبر منها من خلال الاستراتيجيات المختلفة التي تعتمد على الاستماع بشكل رئيسي.

وفيما يلي أبرز المشاكل التي تواجه الطلاب لإتقان القراءة وفَهم المقروء بعد التدرج معه من مستوى الحرف، فالكملة، فالجملة البسيطة، داخل البيئة الصفيّة، ونؤكد على أهمية دراسة هؤلاء الطلاب مع أقرانهم المبصرين في صف واحد؛ لأن الدراسات أثبتت تطور المهارات المختلفة لدى هؤلاء الطلاب عندما يشاركون أقرانهم المبصرين في الصفوف.

أولا ما قبل القراءة:

  • الصورة من المحاور الأساسية للتمهيد للدروس وخاصة في المستويات الأولى، ولكنها لن تجدي نفعا مع هؤلاء.

والتغلُّب على ذلك يكون بوصف الصورة بكلمات قليلة عن طريق أصدقائهم؛ ليفهموا محتواها، ومن ثم الخوض معهم في غمار الكلام، واستخدام الأسئلة المباشرة بدلا من الصور، واستخدام الثنائيات الطلابية يُسهّل كثيرا في مساعدة هؤلاء على معرفة محتوى الدرس.

  • استخدام المهمات التعليمية قبل الشروع في الدرس يساعد بشكل كبير على تهيئة هؤلاء الطلاب للمحتوى المعرفي الجديد.
  • اختيار المفردات الجديدة، والتي تشعر بصعوبتها على الطلاب، وكتابتها على السبورة، ونطقها أكثر من مرة والتأكد من تكرار هؤلاء الطلاب لها أكثر من مرة، ثم مناقشة الجميع في معانيها.

ثانيا : أثناء القراءة:

  • وهنا نرجح أن يقرأ الطلاب قراءة صامتة؛ ليصلوا إلى معاني الكلمات، والفهم العام، واستخراج الأفكار الرئيسة، ثم نأخذ منهم ملخص ما فهموه، ثم يبدأ الطلاب بالقراءة الجهرية محاكاة لنموذج مثالي قد يكون بصوت المعلم أو بصوت مُسُجَّل، وفي كل ذلك يشارك الجميع على حد سواء في ثنائيات أو مجموعات تعاونية .
  • غالباً ما تكون قراءة الطالب الكفيف متقطعة لاستخدامه لطريقة برايل بعد تحويل الكتاب إليها.
    والتغلُّب على ذلك يكون بتسجيل نصوص الكتاب صوتيا للطالب قبل دراسة الوحدة بفترة زمنية، وأن يسمعها بشكل مُكثٌّف قبل الشروع في القراءة، وأن يكرر ما يسمعه بشكل جزئي ،ثم بشكل كليّ، وذلك قبل دراسة كل درس جديد في الصف، وبذلك سيخمّن الكلمات التي سيقرأها لأنها ستكون محفورة في عقله.
  • صعوبة نُطقه للكلمات المشكولة في بداية الدراسة، وذلك لأن الحركة بطريقة (برايل) تكتب مثل الحرف، فيواجه الطالب صعوبة في نطق الكلمات والتعرف عليها .
    والتغلب على ذلك يكون باستماع الطالب المُباشر لقراءة المعلم للمقاطع الصوتية ،وتكرار هذه المقاطع أكثر من مرة، ثم الانتقال إلى الكلمات فالجمل، مع التركيز على تلفظ الطالب لهذه الكلمات المشكولة وتصحيح الأخطاء التي يقع فيها، حتى يتسنى له نطق الكلمات بحركاتها دون أخطاء.
  •  عدم الالتزام بعلامات الترقيم مثل: النقطة، الفاصلة وغيرها

ويمكن التغلب على ذلك بأن نشرح له مواضع علامات الترقيم الأساسية في البداية كالفاصلة والنقطة وغيرها، ثم نقوم بتدريب الطالب الكفيف على قراءة النص أكثر من مرة لمعرفة مواقع تلك العلامات، ثم سنجده من تلقاء نفسه يشعر حسيا بوجود هذه العلامات أثناء القراءة، وربما يقول لك أثناء قراءته توجد هنا فاصلة أو نقطة أو علامة تعجب وهكذا...

  • عدم فهم بعض الكلمات والعبارات أثناء القراءة
  • والتغلب على ذلك يكون باِستخدام الطالب لبعض التطبيقات الموجودة على الهاتف الذكي، والتي يستطيع من خلالها الوصول إلى المعاجم الناطقة لفهم الكلمة، ثم مناقشة المعلم فيها لمعرفة صحتها، وإن كان خارج البيئة الصفية فمن الممكن أن يرسل تسجيلا صوتيا للمعلم ويتلقى الإجابة بعدها.

ثالثا: ما بعد القراءة:

  • صعوبة حل التدريبات الكتابية في نهاية كل درس.

والتغلب على ذلك يكون باستقبال الإجابة شفهيا من هؤلاء الطلاب بدلا من كتابتها، وأن يُمثّل مع صديقه فيتقمّص صديقه دور المذيع فيسأله وهذا الطالب يجيب عن كل هذه الأسئلة، فضلا عن تسجيله لكل هذه الإجابات بعد تقويم المعلم لها والاستماع إليها مرات عديدة.

  • استخراج الطالب للأفكار الرئيسة والجانبية وتسجيلها صوتيا وإرسالها للمعلم في نفس الوقت يساعد على فهم محتويات الدرس.

مبادئ عامة أثناء تدريس الطلاب المكفوفين مع أقرانهم المبصرين:

  • على الطالب أن يُسجّل كل نصوص الكتاب، ويرسلها للمعلم، ليعرف مواضع الأخطاء ويقوّمها له.
  • تنبغي الإشارة إلى أنه أثناء تدريس هؤلاء الطلاب يتوجب علينا أن ننتقل من المحسوس إلى المجرد ،فهناك استراتيجيات لتعليم المفردات لن يستفيد منها هؤلاء كالتمثيل الصامت، والوسائل البصرية، والإشارة وغيرها ولذلك على المعلم أن يستخدم بعض الاستراتيجيات الأخرى كاستراتيجية الاقتران المباشر فمثلا يستطيع المعلم في الصف أن يجعل هؤلاء الطلاب يلمسون الطاولة أو الكرسي أوالباب عند التعرض لهذه الكلمات، واستخدام المجسمات أثناء الشرح يسهل من عملية التواصل بين المعلم والطالب والكلمة المنوط تعلمها كاستخدام مجسمات للحيوانات ووسائل المواصلات وغيرها من الموضوعات التي يتطرق إليها الطلاب في المستويات الأولى.
  • من أهم ما يعين هؤلاء الطلاب هو استخدام المعلم لاستراتيجية التعلم بالأقران، لأنه وقد وُجد أنه يسهم بشكل فعال في تنمية مهارات الطالب المختلفة، ويساعد هؤلاء الطلاب على الاندماج في العملية التعليمية وفهم بعض ما يستشكل عليهم فهمه، وبقاء ما تعلموه من أقرانهم في أذهانهم.
  • يجب أن يجيب هؤلاء الطلاب عن الأسئلة الموجههة لهم في دورهم بين أقرانهم؛ حتى لا يشعروا بالفرق بينهم وبين الآخرين.
  • الاهتمام الزائد بهم أمر غير صحيّ؛ لأنّه ربما يعودهم على التراخي أثناء الدراسة، والاعتماد على المعلّم بشكل كليّ، ولأن الاهتمام الزائد يشعر الآخرين بالغيرة.
  • يجب أن تخصص جزءا من وقتك لتدريس هؤلاء الطلاب ما لم يفهموه في الصفوف، وهذا يحقق تقدما كبيرا في مستوى الطلاب.
  • يجب أن يسجل هؤلاء الطلاب ما يحدث في الصف كل يوم؛ ليستعينوا بها عند الحاجة إليها وخاصة الكلمات والتراكيب وأجوبة أسئلة المتون وغيرها.
  • النمذجة والمحاكاة بين المعلم وهؤلاء الطلاب، وبينهم وبين أصدقائهم له دور كبير في تقدم مستواهم اللغوي.
  • التعزيز الإيجابيّ لهم يرفع من معنوياتهم؛ لأنهم يجب أن يشعروا بضيق الفرق بينهم وبين أصدقائهم المبصرين.
  • يجب أن يشاركوا في كل الأنشطة اللاصفية، وألا نحرمهم من أي نشاط كالمسرحيات والإلقاء وغيرها.
  • نبدأ بهم في كثير من الأحيان للإجابة عن الأسئلة العامة في الصف.
  • المساعدة على تكوين علاقات اجتماعية جيدة بينهم وبين أصدقائهم.

 


المراجع:

  • إضاءات لمعلمي اللغة لغير الناطقين بها د. عبد الرحمن الفوزان
  • مقالة أستاذة /إيمان حامدة المنشورة في شبكة الكفيف العربي.

 

يمكنكم مشاهدة جميع منشورات الأستاذ جمال يوسف من هنا


الآراء الواردة أعلاه لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

تعليق ( 1 )

  • احمد حسن

    جزاك الله كل خير …… حقا استاذ بارك الله فيك

اُكتب ردا

%d مدونون معجبون بهذه: