دعوة إلى توحيد أسماء ومصطلحات علمِ تعليم العربية للأعاجم

دعوة إلى توحيد أسماء ومصطلحات علمِ تعليم العربية للأعاجم

إننا عندما نلقي نظرة على أسماء مسمى تعليم العربية للأعاجم نجد أنَّ هذه الأسماء تعددت تعددًا كبيرًا ، فنجد أسماءً مثلَ ( تعليمُ العربيّةِ لغةً ثانيةً) و ( تعليم العربية للأجانب) و ( تعليم العربية لغير الناطقين بها ) و ( تعليم العربية للناطقين بغيرها) ، و ابتعدت هذه الأسماء عن العربية الجليلة والثرية ذاتها ، [epq-quote align="align-left"] الأعاجم مصطلح شاملٌ ، يشمَل كلَّ من يتعلَّم العربيّة لغةً ثانيةً أو أجنبيّةً ، بل إنَّه يشمَلُ كلَّ من في لسانه عُجمَة حتى إن كان من العرب أنفسهم[/epq-quote]  فهذه الأسماء كلّها آتيةٌ من الترجمة غير الواعية وغير الملمّة باللغة الأم لصاحبها ألا وهي اللغة العربية ، ولعلّكم تتساءلون الآن ما البديل الوافي والشامل والمقابِل الحَسَن لكل هذه الأسماء ، فأقول أنّه ( تعليم العربية للأعاجم ) فالأعاجم كلمة عربيةٌ صحيحةٌ دالةٌ في معناها على ما نريده ونقصده بقولنا (الأعاجم) فمن هو الأعجميّ ؟ وما هي العُجْمَة ؟
نجد في (مُعجَم) الصحاح للجوهري في مادةِ (عَجَمَ ) الكثيرَ من المعاني وأهمها :
والعَجَمُ، بالتحريك: النوى وكلُّ ما كانَ في جوفِ مأكولٍ ، كالزبيب وما أشبهه. والواحدة عَجَمَةٌ. والعَجَمُ: خلاف العَرَبِ، الواحد عَجَمِيٌّ. والعُجْمُ بالضم خلاف العُرْبِ. وفي لسانه عُجْمَةٌ. والعَجْماءُ: البهيمةُ. وفي الحديث: جُرحُ العَجْماءِ جُبارٌ. وإنَّما سمّيت عَجْماءَ لأنَّها لا تتكلَّم. فكلُّ من لا يقدر على الكلام أصلاً فهو أعْجَمُ ومُسْتَعْجِمٌ. والأعْجَمُ أيضاً: الذي لا يُفصح ولا يُبين كلامَه، وإن كانَ من العرب. والمرأة عَجْماءُ. والأعْجَمُ أيضاً: الذي في لسانه عُجْمَةٌ وإن أفصح بالعَجَمِيَّةِ. ورجلان أعْجمانِ وقومٌ أعْجَمونَ وأعاجِمُ. قال الله تعالى: "ولو نزَّلْنا على بَعْضِ الأعْجَمينَ"، ثمَّ ينسب إليه فيقال لسانٌ أعْجَمِيٌّ، وكتابٌ أعْجَميٌّ. وصلاة النهار عَجْماءُ، لأنّه لا يُجهر فيها بالقراءة.
والعَجْمُ: العضُّ. وقد عَجَمْتُ العودَ أعْجُمُهُ بالضم، إذا عضضتَه لتعلمَ صلابتَه من خَوَره.
( من ذلك قول الحجَّاج إنّ أمير المؤمنين نثر كنانته ، ثمَّ عَجَمَ عيدانَه عودًا عودًا ، فوجدني أمرَّها عودًا وأصلبَها مغمِزًا )
والعَواجِمُ: الأسنان. وعَجَمْتُ عودَه، أي بلوتُ أمره وخبرتُ حاله. وقال:
أبى عودُكَ المَعْجومُ إلاَّ صلابةً وكَفَّاكَ إلا نائلاً حين تُسْألُ
ورجلٌ صُلْبُ المَعْجَمِ، إذا كانَ عزيز النفس. وناقةٌ ذات مَعْجَمَةٍ، أي ذات سِمَنٍ وقوّةِ وبقيّةٍ على
السَير. وما عَجَمَتْكَ عيني منذُ كذا، أي ما أخذَتْك. ورأيت فلاناً فجعلَتْ عيني تَعْجُمُهُ كأنَّها تعرفه.
والثورُ يَعْجُمُ قرنَه، إذا ضرب به الشجرةَ يبلُوه. وعَجْمُ السيفِ: هَزُّهُ للتجرِبة. والعَجْمُ: النَقْطُ بالسواد،
مثل التاء على نقطتان. يقال: أعْجَمْتُ الحرف. والتَعْجيمُ مثله، ولا تقل عَجَمْتُ. وأعْجَمْتُ الكتابَ:
خلاف قولك أعْرَبْتُهُ. وبابٌ مُعْجَمٌ، أي مُقْفلٌ به. واسْتَعْجَمَ عليه الكلام: استبهم. "
و تقول أعجمتُ الكتابَ إذا أزلت عنه العُجمَةَ ولذلك سميّت المَعاجِمُ بذلك ، إذن هذه أهمّ المعاني التي تتعلق بما أرمي إليه ، العَجَمُ خلاف العرب ، والأعجمي من في لسانه عجمة و إن كان من العرب ، وإن أفصح بالعَجَميّة ، إذن فإننا نقترح أن تتوحَّدَ أسماء تعليم العربية الكثيرة على هذا الاسم ( تعليم العربية للأعاجم ) وذلك لأنَّ هذا اللفظ كما بيّنا هو المقابِل الصحيح في العربية والذي ينبثق عنها ، و لأنَّه اسم ومصطلح شاملٌ ، يشمَل كلَّ من يتعلَّم العربيّة لغةً ثانيةً أو أجنبيّةً ، بل إنَّه يشمَلُ كلَّ من في لسانه عُجمَة حتى إن كان من العرب أنفسهم ، وقد يسوِّغ البعض تهرُّبَه من استخدام هذه المصطلح بأنَّه يدلّ أيضًا على الحيوانات و يُرَدُّ على هذا القول بأنّ القرآن الكريم استخدمه كثيرًا قال تعالى (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ) و إذا كانت العربيّة هي أمَّ الفصاحة والبيان فلا يَحسُن بنا أن نجعلها بقالَب لغة أخرى مترجَمة عنها ، من جهة ، ولا يليق بنا أنّ نفعل ذلك حضاريًّا من جهة أخرى ، بل إن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم استخدم لفظ (أعجمي) فقال في الحديث الشريف : ( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لأسود على أبيض - : إلا بالتقوى ) وهناك سببٌ آخر يعضِّدُ هذا الاسم ، وهو أنّ دلالةَ كلمة (الأعاجم) كما هي في العربية ، دلالةٌ صارخةٌ قريبةٌ من الذهن ، فمن معاني العَجَمْ النوى ، وكأنَّ الأعجمَ في فمه نوى يُثقِل عليه كلامَه ، و إذا احتجَّ أحدٌ بأنَّ هناك من يعيش بين ظهرانيّ الغربيين من أبناء العرب فهل ننعتهم بالأعاجم ؟
فأجيبه لا ، لن ننعتهم بالأعاجم ، بل إنه يجب علينا أن ننعت الكثير ممن يعيشون في الأوطان " العربية " من العرب بالأعاجم لأنّهم حقًا كالأعاجم من جهة سوء نطقهم الحروف ، ومن جهة زحف اللغات الأعجمية الأخرى و ما يسمى باللهجات العاميّة على لغتهم بل حتى على لغة التدريس و مناقشة الرسائل الجامعية كما في كثير من الدول " العربية " ، إذن فإننا نخُلُص إلى أن الاسم الأفضل والأشمل لتعليم العربية لغير أهلها هو ( تعليم العربية للأعاجم) هذا المصطلح الذي أرجو من جميع الجامعات ومراكز الأبحاث أن تتناقش فيه وتقرّه .

يمكنكم مشاهدة جميع منشورات الأستاذ عبد القادر زينو  من هنا


الآراء الواردة أعلاه لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

لا توجد أي تعليقات

اُكتب ردا

%d مدونون معجبون بهذه: