مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

التوجهات الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (جـ2)

التوجهات الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (جـ2)

بواسطة - Amr Mukhtar
عدد الردود: 0


التوجهات الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (الجزء الثاني)

يهدف عرض هذا المقال إلى متابعة تحديد أهم التوجهات الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وذلك بعد استعراض الجزء الأوللاستخلاص الأسس التي يستند إليها المعلم عند تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها تلك الأسس المرتبطة بالتوجهات الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتتمثل تلك التوجهات الحديثة في: المداخل والاستراتيجيات الحديثة المستخدمة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

  • مدخل التقانة اللغوية:

إن أساليب التقانة الحديثة بكل تنوعاتها وأشكالها قد أصبحت ركنا مهمًّا في تعليم اللغات، بل يقاس تقدم الأمم وتطورها بمدى استخدام هذه التقانة على جميع المستويات، فالأنظمة التعليمية الحديثة تعتمد على التقانة وتوظفها توظيفا فاعلا يسهم في إنجاح عملية التعلم وتطويرها، ويعتمد هذا على دمج التقانة في برامج التعليم دمجًا منطقيًّا وظيفيًّا مما يساعد المتعلم على تحسين أدائه ويهيئ له الفرصة لتطبيق معارفه التي يتعلمها في صورة تتلاءم مع لغة العصر.

يترتب على تبني مدخل التقانة اللغوية متطلبات عديدة ومنها:

  • إعادة النظر في تصميم مقررات اللغة العربية للناطقين بغيرها بحيث يعتمد ذلك التصميم على إنتاج مقررات إلكترونية، وبرمجيات تعليمية توظف الواقع الافتراضي والمعزز والمختلط.
  • إعداد معلم العربية للناطقين بغيرها للتعامل مع التقنيات الحديثة ليكتسب المهارات اللازمة لاستخدامها، مع توفير مواقف تعليمية وظيفية تتناسب مع مدخل التقانة.
  • توفير بيئة صفية تعليمية معززة ومزودة بآليات الاتصال الحديثة من حاسب آلي، وشبكة معلومات، ووسائط متعددة، ومكتبة إلكترونية.
  • تبني الاستراتيجيات والطرائق الحديثة التي تقوم على نشاط المتعلم.
  • تبني أساليب التقويم الحديثة التي تتناسب مع مدخل التقانة اللغوية بحيث تركز على إنجاز المتعلممع تقديم التغذية الراجعة اللازمة، وذلك من خلال اختبارات إلكترونية تفاعلية.

إن استخدام مدخل التقانة سوف يسهم في:

  • استثارة اهتمام المتعلمين وإشباع حاجاتهم للتعلم، فلاشك أن تنوع الوسائل كالألعاب والأفلام التعليمية تقدم خبرات متنوعة يأخذ كل متعلم منها ما يحقق أهدافه ويثير اهتمامه.
  • تعزيزالإدراك الحسي وتقوية الفهم، والقدرةعلى التذكر والاستعادة والطلاقة اللفظية وقوتها، من خلال توظيف الواقع الافتراضي والمعزز والأفلام التفاعلية، والنصوص السمعية.
  • سهولة التواصل مع متعلمي اللغة العربية، فضلاً عن تزويدهم بالمادة العلمية؛مما يُوفِّر بيئة تفاعلية مستمرة تحافظ على استمرارية دافعية متعلمي اللغة العرَبية غير الناطقين بها، ورغبتهم في استمرار تعلمهم.
  • سهولة تزويد المتعلمين بالمادة العلمية بصورة واضحة من خلال التطبيقات المختلفة، وتمكينهم من التعبير عن أفكارهم والمشاركة الفعالة في المناقشات الصفية.

ويستند مدخل التقانة اللغوية إلى أسس أهمها أن التقنية:

  • أداة لمعالجة المعلومات والمعارف مع إظهار القدرة على تشغيل الأجهزة التقنية والتعامل مع التطبيقات المختلفة.
  • وظيفة لتعزيز التعلم وزيادة الإنتاج ويتم ذلك من خلال تقديم عروض شفوية أو إنتاج نصوص قرائية.
  • أداة للاتصال والتواصل مع زملائهم ومعلميهم في كل مراحل التعلم والتعليم.
  • وسيلة مهمة في البحث عن المعلومات وجمعها من خلال القدرة على استخدام أساليب البحث على شبكة الأنترنت.
    • المدخل التواصلي:

ينظر المدخل التواصلي إلى اللغة على أنها ذات وظيفة اجتماعية، وهو يقوم على التفاعل بين المتعلم والنص المقروء من جهة، والتفاعل بين المتعلم والأنشطة التعليمية من خلال سياقات حقيقية من جهة أخرى, وهو من أكثر المداخل التدريسية نجاحًا في تعليم اللغة الثانية نظرا لما ينتج عنه من تأثير إيجابي تبادلي بين المتعلمين، ويعتمد التفاعل بين المتعلم ومنظومة التعلم على تبادل الآراء والحوار، وعلى مسئولية المبادرة المشتركة بين المتعلمين لكي يتحقق ذلك التفاعل، وهذا يتفق مع التفاعل متعدد الاتجاهات الذي يساعد المتعلم على حل المشكلات ومواجهة المواقف واتخاذ القرارات.

فاللغة ينظر إليها في ضوء المدخل التواصلي على أنها مهارات حيوية تستخدم عناصرها اللغوية، من: أصوات، ومفردات، وتراكيب، وقواعد ككل متكامل دون فصل بين هذه العناصر التي تستخدم في سياقات تواصلية حقيقية: بهدف الممارسة الحقيقية للغة وصولا إلى اكتسابها وتعلمها والقدرة على التواصل بها في مواقف الاتصال اللغوي التي يتعرض لها مستخدمو اللغة.

المدخل التواصلي يقوم علىالتكامل بين فنون اللغة(الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة).، وربطها بمواقف الحياة؛ فلا معنى للغة إذا تحولت إلى مهارات منفصلة غير مستخدمة وظيفيا. فالمدخل التواصلي يهتم بوظيفية المادة ومدى قدرة المتعلمين على توظيف ما يتعلمونه في المواقف المختلفة التي يتواصلون فيها لغويا. كما يهتم بالجانب التطبيقي للغة، وعدم التركيز على الجانب النظري فيها.

يستند المدخل التواصلي لتعلم اللغة إلى مجموعة من الأسس أهمها:

  • تعلم اللغة من خلال مواقف اتصالية يتعرض لها المتعلم في مواقف اجتماعية متعددة، فاللغة يتم تعلمها من خلال الاتصال باللغة، وليست اللغة هي التي تعلم الاتصال.
  • يجب أن يكون المحتوى بسيطًا ومتدرجًا بحيث يكون مرتبطا ارتباطًا وثيقًا بخبرات المتعلمين في الحياة العملية، كما يجب أن يكون له قيمة نفسية وظيفية مباشرة ومن أجل إعداد المتعلم للحياة.
  • الاهتمام بالنشاطات التي تخلق مواقف واقعية حقيقية لاستخدام اللغة، مثل: توجيه الأسئلة، وتسجيل المعلومات، واستعادتها، وتبادل الأفكار والذكريات، والتعبير عن المشاعر والمواقف.
  • المتعلم هو مركز الاهتمام في العملية التعليمية، فعلى المعلم استثارة المتعلمين، وذلك من خلال محتوى الدرس والأنشطة المصاحبة وطرق التقويم والوسائل المعينة.
  • تهيئة فرص اتصال الفرد بالمجتمع بحيث يمكن أن يخرج من العملية التعليمية بفكرة واضحة عن مواقف العلم من المشكلات التي تعوق تقدم المجتمع.
  • اختيار المفردات اللغوية ذات الصلة الوثيقة بمواقف الاتصال مما يساعد المتعلم في أداء الوظائف اللغوية المطلوبة في الموقف الاتصالي.
  • إعطاء الفرصة لكل متعلم للتعبير عن أفكاره بلغته وأسلوبه، وجعله مسئولا عن تعلمه؛ فالمعرفة تبني من قبل المتعلم، ولا تنتقل إليه بشكل سلبي.
  • التكامل بين مهارات اللغة الأربع: استماع، وتحدث، وقراءة، وكتابة، فهو لا يفصل مهارة عن مهارة، لأن الموقف الاجتماعي التواصلي يستدعي كل هذه المهارات، إلا أن هذا الموقف هو الذي يحدد غلبة مهارة على أخرى في ظل ظروف الموقف الاجتماعي.

 

  • المدخل القائم على المهام

إن مدخل تدريس اللغة القائم على المهام هو تطوير للمدخل التواصليفي تدريس اللغة الثانية، والذي يرى ضرورة تعليم اللغة الثانية من خلال مهام تواصلية بحيث يكون التركيز في هذه المهام على تواصل المتعلمين مع المتحدثين الأصليين لهذه اللغة، والاهتمام بفهمهم لمعنى الأساليب والتراكيب التي يدرسونها من اللغة الثانية أكثر من مجرد حفظ بعض قواعدها ومفرداتها؛ ومن ثم الاهتمام بالسياق الاجتماعي لتعلم اللغة الثانية.

في هذا المدخل يقدم المعلم للمتعلمين بعض الأساليب والتراكيب من اللغة الثانية في سياق لغوي من خلال نص أو موقف أو حوار، ثم يطلب المعلم من المتعلمين أن يقوموا بأداء نشاط لغوي جماعي أو فردي تحت إشرافه يستخدمون فيه الأساليب والتراكيب التي تعلموها. ثم يكلف المعلم المتعلمين بأداء مهمة، ويتوقع منهم استخدام الأساليب والتراكيب المستهدفة لإنجاز هذه المهمة.

يمكن تحديد أهمية مدخل اللغة القائم على المهام في:

  • تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى المتعلمين، وتشجيع إيجابية المتعلمين في مواقف تعلم اللغة.
  • تطوير تعلم اللغة من مجرد حفظ مفردات، وقواعد نحوية إلى أداء مهام حياتية تواصلية.
  • يساعد على بناء الثقة في تحديد أهداف اتصالية وتفاعلية مع أفراد مجتمع اللغة الهدف.
  • يشجع المتعلم على الانخراط في استخدام اللغة بشكل متواصل وهادف وتعاوني.

يستند المدخل القائم على المهام لتعلم اللغة إلى مجموعة من الأسس أهمها:

  • التمكن من استخدام اللغة في مهام تواصلية حياتية، هو المعيار الحقيقي للنجاح في تعلمها.
  • التعلم متمركز حول المتعلم من خلال مهام تواصلية يكلف بها دو نتدخل المعلم الذي يختار من المهام ما يستثير دافعية المتعلمين، ويرتبط بحاجاتهم ودوافعهم.
  • إيجابية المتعلم وزيادة الدافعية من خلال شعوره بأنه مسئولا عن تعلمه.
  • التركيزعلى مهارات الفهم العليا للمتعلم أكثر من التركيز علىدقةالمفردات،وصحةالتراكيب.
  • تحقيق الانغماس اللغوي من خلال الممارسة الممنهجة في مهام مناسبة ومشوقة وذات معنى.

  

المراجع والمصادر:

  • أحمد عبده عوض (2000): مداخل تعليم اللغة العربية: دراسة مسحية نقدية، كلية التربية جامعة أم القرى.
  • أسامة ذكي العربي (2014): أثر استخدام التعلم المدمج في تحسين الاستيعاب السمعي لدى متعلمي اللغة العربية غير الناطقين بها واتجاهاتهم نحوه،المجلة الفلسطينية للتعليم المفتوح – فلسطين مج4 عدد 8
  • أكرم السيد قحوف (2016): فاعلية أنشطة قائمة على المدخل التكاملي في تنمية مهارات الفهم القرائي والأداء الكتابي لدى طلاب التعليم الثانوي الفني الصناعي، مجلة القراءة والمعرفة ، العدد (180).
  • خالد أبو عمشة (2015): تدريس مهارات العربية وفق مبدأ المهام أو الوظائف اللغوية، المؤتمر الدولي الثاني لتعليم اللغة العربية، مركز اللغات- الجامعة الأردنية.
  • شذى الياسي وأمل الزهراني (2016): تطبيقات التعليم المتنقل للأجهزة الذكية القائمة على التلعيب. كتاب الملتقي السنوي الثالث للبحث العلمي وتطوير التعليم . كلية التربية- جامعة أم القرى.
  • عادل منير أبو الروس (2015): فاعلية التعليم المدمج في تنمية مهارات القراءة الإبداعية لدارسي اللغة العربية من الناطقين بلغات أخرى، المجلة التربوية الدولية المتخصصة - الجمعية الأردنية لعلم النفس – الأردن مج 4 عدد 7
  • عمرو عبد السميع جلال (2017): فاعلية مدخل المهام في تنمية مهارات الفهم القرآني لدى الطلاب الناطقين بغير اللغة العربية الدارسين بالأزهر رسالة ماجستير غير منشورة كلية التربية جامعة الأزهر
  • فايزة السيد عوض (2009): مداخل واتجاهات حديثة في تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية، القاهرة، الجزيرة للطبع والنشر.
  • فراس السليتي، فؤاد مقدادي (2012). أثر برنامج تعليمي قائم على المدخل الوظيفي في تحسين مهارات القراءة الناقدة لدى طلاب الصف التاسع الأساسي في الأردن. مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية) العدد (26)
  • محمد محمود عبد الوهاب (2016) فاعلية استراتيجية التعلم الإلكتروني المقلوب القائم على الكتب الإلكترونية في تنمية بعض مهارات الفهم القرائي لدى طلاب معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بالجامعة الإسلامية، المجلة التربوية العدد (44).
  • مرضي حسن الزهراني (2007): المدخل التقني في تعليم اللغة العربية: مفهومه، وأسسه، ومطالبه، وتطبيقاته، المؤتمر العالمي الأول للغة العربية وآدابها ، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.