مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

الأنشطة التواصليّة التفاعليّة في صفوف اللغة العربية للناطقين بغيرها

الأنشطة التواصليّة التفاعليّة في صفوف اللغة العربية للناطقين بغيرها

de Nadia Al Assaf -
Número de respuestas: 0


    

  تعدّدت التعريفات الاصطلاحيّة لكلمتي التعليم، والأنشطة التعليميّة، لدى كثير من الدارسين لكن أجمعت التعريفات جميعها على أن التعليم نشاط  يقوم به المدرّس بهدف تطوير المعرفة، والفهم، والإدراك، والقيم الروحية لدى المتعلّم، أما الأنشطة التعليميةّ فهي ما يقوم به المتعلّم من أعمال ونشاطات هادفة مخطَّط لها، داخل البيئة الصّفيّة، أو خارجها؛ من أجل اكتساب المهارات والقيم والاتّجاهات الإيجابيّة التي تساعد في تحقيق الأهداف التربويّة المتمثّلة في النمو الشامل والمتكامل للمتعلّم. ويقودنا هذان التعريفان إلى تعريف التعليم التفاعلي وهو تعليم يستخدم فيه المدّرس أنشطة متنوعة خلال الصف التعليمي، ويكون لهذه الأنشطة دور كبير في تشجيع وتحفيز الطلبة على المشاركة والتعلّم، وبالتالي تطبيق ما تعلّموه في الصفوف القادمة، أو في حياتهم، وتسمّى هذه الأنشطة بالأنشطة التفاعلية.

     إنّ التعليم في صفوف الناطقين بغير العربية في الوقت الرّاهن يعتمد على خمسة معايير أساسيّة وضعها المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية (ACTFL) وهي التواصل، والربط، والمجتمع، والثقافة، والمقارنة، ولا شكّ في أن أي مدرّس في يعمل مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يكون مضطلعاً على هذه المعايير، وملمّاً بها، وجميع هذه المعايير مهمة في تعليم وتعلّم اللغة العربية، وكل واحد منها يدعم الآخر في العملية التعليميّة/ التعلّمية. ولعلّ أهمّ معيار من هذه المعايير بالنسبة لي ليتمكّن الطالب من المعايير الأخرى ويدعمها هو معيار التواصل؛ فيعدّ التواصل من أهم الأسس لنجاح التعليم التفاعلي فلهذا المعيار أهمية في تشجيع الطلبة على الانتاج وتوظيف اللغة التي يتعلمونها للتواصل، ويكون هذا في مواقف مختلفة ذات سياق ومعنى، وهذا الأمر لا يتحقّق بالتدريبات الآلية، أو الحفظ، ولكنه بالتأكيد يتحقّق عن طريق خلق أنشطة تواصلية إما ثنائية، أو جماعية داخل الصّف وخارجه لتعزيز اللغة وتوظيفها. وهذه الأنشطة كثيرة ومتنوعة وهذا التنوع والتعدّد في هذه الأنشطة يجعل الاختيار السليم ضرورة  ملحّة كما يحتّم علينا اختيارها بعناية وفق معايير محددة يجب اتباعها حتى نحقّق النتيجة المرجوة من النشاط، ومن هذه المعايير:


1.  أن تكون تعليمات النشاط محدّدة، وواضحة.

2.  أن لا يكون النشاط مقتصراً على مجموعة دون أخرى، ويشارك فيه جميع الطلبة.

3.  تحديد الوقت الذي يحتاجه النشاط، فلا نترك النشاط مفتوحاً يأخذ كل وقت الصّف، فيجب إعطاء الطلبة الوقت اللازم  لإنهاء المهمّة المطلوبة منهم دون تجاوز الوقت المحدّد.

4.  أن يحتوي النشاط على أسئلة تحفّز الاستجابة، والمناقشة، والتجربة العملية لدى الطلبة.

5.  عند توزيع الطلبة في مجموعات ثنائية أو أكثر لتنفيذ النشاط علينا الانتباه للاختلاف أو التمايز اللغوي بينهم، بالإضافة إلى مراعاة المهمّة الوظيفيّة التي سيعطيها المدّرس للمجموعات بناء على هذا الاختلاف.

6.  جميع الأنشطة اللغوية يجب أن تكون متعلّقة بموضوع سابق لدى الطلبة، ومفردات وتراكيب تعلّموها، ومن الجيّد لو يضيف النشاط معلومات جديدة للطلبة.


أمثلة على الأنشطة التواصلية التفاعليّة:

  التعرف على زميل في الصفّ: ويكون عادة في بداية الفصل الدّراسي ليتعرّف الطلبة على بعضهم البعض، أو كأنشطة اسألوا زملاءكم ويكون بإعطاء مجموعة من الأسئلة للطلبة وعليهم سؤال الطلبة للحصول على إجابات عن الأسئلة، ومن ثمّ على الطلبة أن يقدّموا تقريراً لإجابات زملائهم.   

   وصف صورة : ويكون بعرض صورة أمام الطلبة والطلب منهم أن يعبّروا عن الصورة، أو بتقسيمهم إلى مجموعات ومن ثمّ إعطاء كل مجموعة صورتين أو أكثر، وتحديد الوقت لهم ليتناقشوا عنها ومن ثمّ يقدّمون عن الصوّرة التي أعجبتهم، أو كانت مثيرة بالنسبة لهم.

 حل مشكلة في قصة: ويكون هذا بإعطائهم قصّة ومن ثمّ يتخيّلون نهاية مختلفة للقصة، أو يعطون حلاً آخر للمشكلة التي كانت موجودة في القصّة.

  قراءة نص وتلخيص الفكرة الرئيسية والأفكار الثانوية ومن ثمّ عرضها ومناقشتها مع الزملاء.

   تمثيل موقف: ويكون ذلك بإعطاء مواقف تمثيلية للطلبة، وعليهم تقمّص الشخصيات، وهذا النشاط يعدّ فرصة مهمّة للتركيز على نطق الطلبة، فيسجّل المدرّس ملاحظات عن نطق الطلبة، ومن ثمّ عرضها، وتصحيحها، ومناقشتها، دون ذكر اسم الطالب لإبعاده عن الإحراج إذا كانت شخصيّة الطالب خجولة، ومن الممكن أيضاً دعوة الطالب إلى مكتب المدرّس وأخذ الحرية أكثر للتركيز على العيوب النطقية الخاصّة به.   

  العصف الذهني: وعادة ما يتم تنفيذ العصف الذهني التفاعلي في جلسات جماعية. وهذه العملية مفيدة لتوليد الأفكار والأفكار الإبداعية. ويساعد الطلبة على تعلّم العمل التعاوني، فمن الممكن إعطائهم مشكلة أو سؤالًا، وثم تقسيم الطلبة إلى ثنائيات مع إعطائهم الوقت الكافي لوضع حل للمشكلة، أو جواب للسؤال. ومن الممكن أيضًا أن تطلب من أحد الطلبة أن يشرح مفهومًا بينما يقوم الطالب الآخر بتقييم ما يسمعه من الطالب، وبهذه الطريقة سيتم إشراك الطلبة والتواصل فيما بينهم.

  مشاهدة مادة مرئية أو مقطع من فيديو وتلخيص ما سُمع، وتقديم وعرض المعلومات.

  جلسات أسئلة وأجوبة: قبل البدء بأي موضوع وكمقدّمة له، اطلب من الطلبة تدوين الأسئلة المتعلقة بالموضوع على بطاقات، ومن ثمّ قُم بجمع البطاقات، وقم بخلطها وقراءة الأسئلة التي يطرحها الطلبة والإجابة عنها معاً.

  مقابلات مع الطلبة في الصفّ أو خارج الصفّ، أو مع أشخاص آخرين خارج الصف، مع العائلة العربية التي يسكن معها الطالب إن كان يدرس في بلد عربي، أو مع أصدقائه العرب أو غير العرب الذين يدرسون العربية أيضاً.


خطوات تنفيذ الأنشطة التواصليّة التفاعليّة:

  •  إعطاء تعليمات محددة وواضحة للنشاط.
  •   تقسيم الصفّ إلى مجموعات إما ثنائية أو أكثر ( الأفضل أن نبدأ بالثنائيات).
  •   عمل نموذج للنشاط أمام الطلبة للتأكد من فهم المطلوب.
  •   إعطاء مدة زمنية محددة وكافية للطلبة لعمل النشاط.
  •  ملاحظة الطلبة وتدوين الملاحظات مع التجول بين المجموعات للمساعدة عند الحاجة.
  •   الاستماع للنتاج اللغوي والتأكد من التزام الطلبة بالتحدّث باللغة العربية أثناء النشاط.


مثال على نشاط تفاعلي:

كثير من الأنشطة التي نقوم بتعليمها للطلبة نستطيع أن نغيّرها من أنشطة موجّهة ميكانيكيّة إلى أنشطة تفاعليّة وسأقدّم لكم الآن نشاطاً على ذلك:

درس حروف الجر وظرف المكان: من .... إلى ..... بين ....تحت ...... على ..... فوق..... إلخ.

كثير من المدرسيّن يقومون بتصميم أنشطة موجّهة  ميكانيكيّة لتفعيل هذا الدّرس كجمل إملأ الفراغ، أو ضع دائرة حول حرف الجر وظرف المكان المناسب للجمل الآتية.... وهكذا، فلا ضَير من هذه التمارين، ولكن حبّذا لو نقوم باستخدام أنشطة تفاعلية مع الطلبة في الصف، فمثلاً:

أ. يمكنك إحضار كرة إلى الصف ثمّ أمسك بها أمام الطلبة ثم قل " الكرة من سارة إلى ليلى" وعلى ليلى أن تمسك بالكرة ثم ترمي الكرة إلى طالبة أخرى وتقول " الكرة من ليلى إلى ......" وتذكر اسم طالبة أخرى وهكذا.

ب. يمكنك أخذ شيء من الطلبة ﻛ "ممحاة، أو مبراة، أو أي شيء صغير". ثمّ تُخرج طالب خارج الصّف، والباقون داخل الصّف، ثمّ قم بتخبئة الشيء في مكان داخل الصّف، بعد الإخفاء اُطلب من الطالب الدخول إلى الصّف محاولاً إيجاد الشيء مع مساعدة بسيطة من الطلبة، فيمشي الطالب في الصّف و الطلبة يقولون " إمشِ أمام أكثر، أو إلى الخلف قليلاً ... وهكذا" وبعد أن يجدها الطالب عليه أن يقول جملة يصف فيها المكان الذي كان فيه الشيء ﻛ " الممحاة كانت تحت كرسي سارة، أو الممحاة خارج الشّباك، أو الممحاة في دُرج الطّاولة.... وهكذا".

فنلاحظ أن الأنشطة التفاعلية تخلقُ جوًا من الاهتمام والمشاركة، فعلى المدّرس عند تصميمها أن يجعلها مثيرة للاهتمام، وممتعة للطلبة. فبعد استخدام مثل هذه الأنشطة سيصبح الطلبة قادرين على التعبيرعن مشاعرهم، وأحاسيسهم، والمشاركة في المحادثات، وتقديم معلومات ومفاهيم وأفكار حول مواضيع متنوعة باللغة العربية تبادل الآراء حولها.