مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

الاستراتيجيات العشرة الرئيسة للتعليم السحابي (Online)

الاستراتيجيات العشرة الرئيسة للتعليم السحابي (Online)

yazan د. خالد أبو عمشة -
Number of replies: 0


أشرنا، في غير لقاء، أن التعليم السحابي (Online) يختلف عن التعليم الواقعي فيأشياء ويتفق معه في أشياء أخرى، ومما يختلف فيه تقديم المعلومات والتفاعل مع الطلاب وتقييم التعلم، ويتربع على عرش هذا الاختلاف الاستقلالية والاعتماد على النفس؛ لذلك يجب أن يكون الطلاب قادرين على تعلم بعض المواد في ظل عدم توافر الأساتذة في كل الأوقات، وهذا يتطلب تقديم المواد بطريقة احترافية بنائية تدرجية تمكن الدارسين من فهمها والتعامل معها، مستفيدين من الصفوف المقلوبة والفيديوهات المتوافرة على الشابكة.


ويدرك المدرسون السحابيون الحاجة إلى تأسيس حضور تعليمي يسهّل عملية التعلم ويوجهها بطرق تشرك الطلاب في خبرات تعلم نشطة وحقيقية وقابلة للقياس، وتحاول كثير من المنصات التعليمية تفعيل الواقع السحابي من خلال نشاطات المحاكاة والألعاب المتطورة التي توفر بيئة خالية من المخاطر، ولكنها تتضمن تحديات في إشراك الطلاب في الأنشطة القائمة على حل المشاكل وتمارين لعب الأدوار التي تهدف إلى تطوير المهارات التي يحتاجونها ليصبحوا ممارسين ناجحين في التعلم والحياة. وبالتالي، فهذه الأدوات التدريسية والمنصات التعليمية تمكنهم من التعلم من خلال الممارسة والفعل الحقيقي.


وقمين بالإشارة قبل الخوض في سرد الاستراتيجيات المناسبة للتعليم السحابي أن أذكر استراتيجية R2D2 التي تعدّ من الاستراتيجيات الخاصة بالتعليم السحابي، وتعود هذه الاستراتيجية لأعمال(Bonk and Zhang, 2006)  التي وصفاها بأنها إطار تعلمي لبيئات التدريس السحابي ونشاطاته على وجه الخصوص، وهو نموذج مصمم لمساعدة المدرسين السحابيين لدمج أنشطة التعلم التي تستوعب جميع أنماط التعلم وعاداته وأساليبه، وهي استراتيجية مشتقة من أعمال نموذج مكارثي المشهور بـ 4 MA  التي تعزز التواصل بين الدارس والمدرس. وقد أكدت غير دراسة جدوى هذه الاستراتيجية في التعليم السحابي وخصوصاً في المهارات الأربعة. وهي استراتيجية تتكون من أربع خطوات، هي: القراءة والتأمل والتقديم والفعل. وستكون هذه الاستراتيجية موضع مقالة من سلسلة مقالاتنا تقريب الاستراتيجيات الأجنبية.

وإليكم أعزائي المدرسين أبرز عشر استراتيجيات تتواءم مع التعليم السحابي:


1.     المناقشة: للمناقشة على بساطتها مفاهيم متعددة وأساليب متنوعة، وأود هنا أن أشجعكم على تطبيق استراتيجية: فكر - زامل -  شارك، وتكون عبر طرح سؤال على الطلاب، ثم توجههم أولاً للتفكير وكتابة الملاحظات بأنفسهم لمدة 30 ثانية إلى دقيقة أو أكثر حسب السؤال والموضوع، ثم ناقش إجاباتهم مع أحد الزملاء لمدة 3-5 دقائق، ثم يقدمون أفكارهم إلى الفصل، ويتمثل دور المعلم في تسجيل هذه الأفكار على السبورة الإلكترونية، والطلب من الطلاب الآخرين البناء على أفكار زملائهم في أثناء التقديم.


2.     المحاضرات: للمحاضرة أهميتها كذلك الحال في التدريس السحابي وهي ليست بذلك السوء الذي يتحدث عنه البعض، ولاستثمارها الأفضل خذ-إن شئت- بجملة النصائح الآتية:

  • يجب أن تكون المحاضرة على جرعات ودفقات مختلفة بحيث لا تزيد الدفقة الواحدة عن 10-12 دقيقة وهي الفترة الزمنية التي يستطيع فيها الإنسان الناضج البالغ التركيز، 
  • واحرص على أن يكون التقديم ماتعاً شائقا يخرج من القلب بحيث يكون تقديما وليس قراءة فالقراءة من الكتاب أو النص مملة للغاية، 
  • واحرص أن يتخلل المحاضرة تساؤلات وطلب تلخيص من الدارسين، 
  • وتأكد من عرض بعض المنبهات الجاذبة كالصور والبيانات والإنفوغرافات، وغيرها. 
  • وتذكر أن الإعداد الجيد يزيد ثقتك بنفسك، ويعزز فعاليّة العرض التقديمي. 
  • ومن استراتيجيات المحاضرة الجيدة صياغة مقدمة من شأنها أن تضع خطوطًا عريضة واضحة وجذابة، 
  • وقم كذلك بإعداد خاتمة قصيرة تربط خيوط المحاضرة معًا وتضع المحاضرة في السياق الأوسع للموضوع ولا تنس ضرورة مشاركة كل ذلك مع الدارسين.


3.     الاستبانات: تعرّف الاستبانات بأنها أداة بحث تستخدم في المقام الأول لجمع المعلومات، وهي من الأدوات الطيعة التي تتناسب بشكل كبير مع التدريس السحابي، وينبغي أولا في هذه الاستراتيجية أن تتحول الاستبانات إلى صورة إلكترونية تسهل عملية جمع المعلومات بشقيها الكتابي والشفوي عبر تسجيل الإجابات مما يمنح غنى في المدخلات اللغوية وتوسعاً في الحصول عليها، وتأتي أهميتها عبر توفير معلومات مهمة من أجل تسيير الدرس اللغوي، ناهيك عن تنوع المعلومات التي يتحصل عليها الدارسون من مصادر مختلفة وبيئات متنوعة، وهي تمثل لغة أصيلة لنا نحصل عليها من سياقات حقيقة. وتنماز بسهولتها من حيث الإعداد والتصميم والتنفيذ. فهي أداة طيّعة بين يدي المدرسين والدارسين، ويمكن بكل بساطة أن تدير صفاً كاملاً على مبدأ الاستبانات بدون مبالغة.


4.     التقديمات: تعد مهارات التواصل والتقديم من مرتكزات الحياة المعاصرة والتواصل بين الناس فهماً وإفهاماً، وللتقديم الجيد مهارات خاصة تساعد على تحقيق المواد من التقديمات، من أهمها تحقيق المتعة عبر انخراط الجمهور في الاستماع والتفاعل، ومن أهمها حيوية الصوت وتنوعه ارتفاعاً وانخفاضاً وتوظيف النبر والتنغيم والظواهر التطريزية الأخرى في التقديم بغية جذب الجمهور وشدهم نحو المتحدث وتقديمه، ومن عوامل نجاح التقديم التخطيط الجيد له وتقسيمه إلى نقاط عرض مشفوعة بوسائل التوضيح المناسبة من شرائح وصور وإنفوغراف وغيرها، وممارسة التقديم -تدرُّبًا- قبل تقديمه الرسمي لأكثر من مرة ومن استراتيجيات ذلك استراتيجية التحدث مع النفس، ومن وسائل تفعيل وتطوير مهارات التقديم الطلابي: حضور ومتابعة تقديمات الآخرين الفعالة، والثقة العالية بالنفس، والتقديم بحماس وشغف، والابتسامة والنظر إلى جميع الحاضرين ومحاولة ذكر أسمائهم بطريقة أو بأخرى، والعمق العمودي على حساب التنوع الأفقي، وكن ممتعاً، وتذكر أنه ليس عليك أن تملك كل الإجابات.


5.    حل المشكلات: تعرف استراتيجية حل المشكلات في تعليمية اللغات الأجنبية باستخدام المعرفة والمهارات الموجودة لمعالجة سؤال لم تتم الإجابة عليه أو موقف مزعج، وحل المشكلات يعد عملية أو نشاطًا مستمرًا نأخذ فيه ما نعرفه لاكتشاف ما لا نعرفه، وهي تنطوي على التغلب على العقبات من خلال توليد أطروحات، واختبار تلك التوقعات، والتوصل إلى حلول مرضية، ويتضمن حل المشكلات ثلاث وظائف أساسية:طلب المعلومات، وتوليد معرفة جديدة، واتخاذ القرار. وفيما يلي نموذج من خمس مراحل يمكن لمعظم الطلاب حفظه ووضعه موضع التنفيذ بسهولة ويسر، ولديه تطبيقات مباشرة في العديد من مجالات المنهج وكذلك الحياة اليومية:

·       فهم المشكلة.

·       وصف العقبات أو التحديات.

·       اقتراح على الحلول الممكنة.

·       تجريب الحل المتبنى.

·       تقييم النتائج


6.    المقابلات: تُعد إستراتيجية المقابلة المكونة من ثلاث خطوات تقنية تعليمية تعاونية تركز على تطوير الكفاءة اللغوية للطلاب، وتساعد على تطوير مهاراتهم في تدوين الملاحظات والقدرة على مشاركة المعلومات مع الآخرين. بشكل أساسي، إنها طريقة ممتعة لتشجيع الطلاب على طرح الأسئلة والإجابة عنها. تتكون الاستراتيجية بشكل أساسي من لقاء حواري يتكون من شقين: الأسئلة والأجوبة حيث يكون الطالب هو الشخص الذي يجري المقابلة والآخر هو الشخص الذي تتم مقابلته. ومع ذلك، هناك طالب ثالث يستمع بنشاط ويدون الملاحظات أثناء المقابلة. إنها باختصاراستراتيجية تعلم وتعليم تعاونية ممتعة تساعد الطلاب على أن يصبحوا أكثر تفاعلًا ومراقبة لتعلمهم الذاتي. وتتكون الاستراتيجية من أربع خطوات:

·       وضع الطلاب في مجموعات من ثلاثة.

·       تعيين دور لكل طالب: المقابِل، والمقابَل، ومدون الملاحظات.

·       تناوب الأدوار بعد كل مقابلة.

·       اسأل الطلاب أن يتناوبوا على مشاركة المعلومات التي سجلوها عندما كانوا يدونون الملاحظات.


7.     الألعاب: لا يختلف اثنان على أهمية استراتيجية التلعيب في فصول اللغات الأجنبية، فالكل يحب الألعاب صغار الدارسين وكبارهم، والألعاب فعالة لأنها ممتعة، ولأنها توفر حافزًا كبيراً نحو التعلّم وتبدد الملل، وتقلل من توتر وضغط الدارسين، وتمنحهم فرصة للتواصل الحقيقي وبناء العلاقات. ناهيك عن منسابتها للطلبة الخجولين ومتدنيي الثقة بالنفس. إنها فرصة لإخراجهم من مناطق الراحة الخاصة لهم بطريقة محببة. والدرس الخالي من الألعاب خاصة في دروس المفردات والقواعد ومهارات اللغة المختلفة يعتوره نقص كبير ويشوبه ملل مهول. وأنصحكم بموقعي كويزلت وكاهوت وغيرها من المواقع التي يمكن تصميم الألعاب عليها ومشاركتها مع الدارسين.


8.    العمل الثنائي والجماعي في الغرف المغلقة: شهد تعليم اللغات الأجنبية نقلة نوعية في العقود الأخيرة، وكان من علامات ذلك اتباع المدخل التواصلي والتعليم المستند إلى الدارس، والتعليم المستند إلى المهمات والوظائف اللغوية، ومن أبرز استراتيجيات هذه المداخل توفير مزيد من الفرص للدارسين للإنتاج اللغوي، ومن تبعات ذلك تقليل مقدار وقت التحدث للمعلم (TTT). وهذا بالضبط أحد الأسباب العظمى لاستخدام العمل الثنائي والجماعي في الفصل الدراسي إذ إنه يمنح المتعلمين المزيد من الفرص للتحدث وممارسة ما تعلموه.ومن مبادئ نجاح توظيف هذه الاستراتيجية تخير المجموعات المناسبة، وتحديد الوقت، ووضوح التعليمات، ومتابعة المجموعات ووغيرها.


9.     الطالب الأستاذ: من سمات التعلّم الفعال مشاركته العمل المشترك من قبل الطلاب والمعلمين بهدف بناء فصول دراسية نابضة بالحياة. فمشاركة الدارسين بوصفهم أساتذة في أوقات معينة يحددها المعلم تعدّ عنصراً حاسماً لخلق شعور بالانتماء ويشجع على مشاركة فعالة من الطلاب. وكما أن المعلم مسؤول عن تسهيل تجربة التعلم الماتع والشائق، فإن الطلاب عليهم دورهم كذلك لكي يكونوا مسؤولين عن مشاركتهم الخاصة.نعم يبدو هذا جذابًا، وعليكم بتجربته وتنفيذه وإنزاله على أرض الواقع، إنها إستراتيجية من استراتيجيات التعلم النشط التي تحقق أكبر نسبة من درجات الاكتساب.


10. لعب الأدوار: لعب الأدوار هو نشاط يحدث عندما تضع نفسك في مكان شخص آخر حقيق أو خيالي، وهو من الاستراتيجيات الفعّالة في تنمية الكفاءة اللغوية من جهة والماتعةمن جهة أخرى لأنها تمكن الدارسين من "أن يصبحوا" أو يتقمصوا شخصيات أخرى، كالرئيس، أو الملكة، أو المليونير، أو النجم أو المدير، ويمكن توظيفها في الموضوعات الجدلية "من مع ومن ضدّ" أي تقسيم الفصل إلى أولئك الذين يعبرون عن وجهات نظر مؤيدة وأولئك الذين يعارضون الموضوع.وتتسم لغة لعب الأدوار باللغة الوظيفية للعديد من السيناريوهات كـ "في المطعم"، و"في المطار"، و"البحث عن ممتلكات مفقودة" والموضوعات الجدلية كعمليات التجميل، والمدارس المختلطة والتمييز الإيجابي وغيرها. باختصار إنها استراتيجية تعاونية فعالة ماتعة ومحفزة، فلا تهملوها في فصولكم.

 


Bonk, C.J. and Zhang, K., 2006. Introducing the R2D2 model: Online learning for the diverse learners of this world. Distance Education, 27(2), pp.249-264.