مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

معايير المواد المقدمة في منهج الاستماع للناطقين بغير العربية

معايير المواد المقدمة في منهج الاستماع للناطقين بغير العربية

de د. مصطفى شعبان -
Número de respuestas: 0



إن المادة المقدمة لمنهج مهارة الاستماع لابد أن تخضع لمعايير ثابتة تحكمها وتضبط إيقاعها، "فإن تصميم منهج اللغة الأجنبية يتم وفق خطة محددة تعتمد على أفكار منظمة، وكمٍّ هائل من البيانات والمعلومات، وتخطيط دقيق لخبرات ومواقف التعلم"([1]). ومن ذلك التخطيط:

  • الإعداد الجيد للاستماع،والتحضير المخدوم، وفيه"تُجهَّز المادة التي سيستمع إليها التلاميذ بحيث تناسب قدراتهم، وأن تُثار دوافعهم للاستماع الذي يتطلب استجابة وقتية والاستماع الناقد"([2]).
  • تقديم المادة العلمية بطريقة تتفق مع الهدف المحدد، كأن يبطئ في القراءة إن كان المطلوب تنمية مهارات معقدة، أو أن يُسرع فيها إن كان المطلوب تدريب التلاميذ على اللحاق بالمتحدثين مسرعي الحديث([3]).
  • لا يكون الاستماع عشوائيًّا، وهو ما يتطلب التخطيط الجيد لاختيار المادة المسموعة التي تتناسب طرديًّا مع مستوى المتعلم، والأهداف التعليمية([4]).
  • يجب أن يتدرج درس الاستماع من المواقف البسيطة إلى المواقف الأكثر تعقيدًا، وأن تكون المواقف حيوية شائقة ولها مضمون يمكن أن يترك أثره في ذاكرة المستمع من حيث أعمال التفكير ثم الاستيعاب والتذكُّر والاستدعاء([5]).
  • أن تُراعي المادة المقدمةُ تدريب الطلاب على التمييز المتكرر والمستمر" لأصوت العربية المتشابهة والمتقاربة، والتفريق بين الحركات القصيرة والطويلة، وتمييز الحروف المضعفة، والتنوين، والتنغيم"([6]). وكذلك قضية "الإملاء العربي وتنوعاته في كتابة الهمزة المتطرفة والمتوسطة، وظاهرة الأصوات المنطوقة وغير المكتوبة في الأسماء والأفعال"([7])، كألف (هذا، وذلك، وهؤلاء، ولكن،...)،وظاهرة الأصوات المكتوبة غير المنطوقة في الكلمات كاللام الشمسية المدغمة فيما بعدها، وغير المنطوق لالتقاء الساكنين كذلك والمحذوف نُطقًا إذا وَلِيَهُ أل التعريف، و"قوانين الوقف عند الحركة، وعند تاء التأنيث ، والضمائر، والتنوين، وقوانين التخلص من التقاء الساكنين"([8]).
  • إحاطة المادة المقدمة بما يلزم لفهم عناصرها بشرح الكلمات الصعبة، والاصطلاحات ذات الدلالات المعينة، وكتابة أسماء الشخصيات على السبورة، وشرح الأفكار ذات الارتباطات السابقة أو ذات خلفية يلزم الإلمام بها([9]).
  • مراعاة طول النصوص المقدمة في المادة المسموعة "فينبغي أن تتضمن تدرُّجًا في طول النصوص المقدمة للطالب، إذ من الضروري أن تتدرج من السهل إلى الصعب، ومن القصير إلى الطويل مراعاة للفروق الفردية الموجودة بين المتعلمين([10]). فإن المادة اللغوية المقدمة للطلاب "قد تكشف الفروق الفردية وقد لا تراعي هذا الجانب، بل يصل الأمر إلى حد أنها تزيد من حدة الفروق بينهم، فينفرون منها بدلا من تجاذبهم معها"([11]).
  • مراعاة المتكلم للعوامل المؤثرة في عملية السَّمع؛ كأن ينتبه إلى وضعه بالنسبة للمستمع "أقريبان هما أم بعيدان بعضهما عن بعض؟ وهل السامع ينتظر صدور الصوت من المتكلم فهو لذلك متنبه متيقظ، أم أنه يسمع الأصوات عرضًا؟ وهل المستمع مهتم بموضوع الحديث أم لاهٍ عنه يفكر بأشياء أخرى؟"([12]).
  • سلامة المسموع نُطْقًا وإعرابًا، فـ"ينبغي على المعلم أن يتأكد من دقة نطق الأصوات التي يسمعها التلاميذ، حتى تصل إلى آذانهم مفهومة صحيحة، فلا تحدث له مشكلة عند اتصاله بالعالم الخارجي"([13]).
  • ألا تُقدَّم للمتعلم خبراتٌ خاطئة وغير طبيعية في اللغة المتعلمة، فإن "تعليم الاستماع الذي يعتمد على التفوُّه بالحديث في بطء والتركيز على مخارج الحروف، وإبراز التنغيم ونبر الكلمات والابتعاد عن الإدغام والتحويل أمرٌ خاطئ؛ لأنه يقدم للمتعلم خبرات خاطئة وغير طبيعية في اللغة المتعلمة، ذلك لأنه لن يواجه مثل هذا الموقف كثيرًا في الاستخدام الطبيعي للغة، ومن ثم لن يستطيع مشاركة أصحاب اللغة حياتهم وفكرهم نتيجة لعدم فهمه للغة المتحدثة المستخدمة في جوانب الحياة المختلفة"([14]).
  • ينبغي أن تكون التدريبات والاختبارات التي تُقدَّمُ للطلاب مبنية "على أساس من مواقف لغوية طبيعية؛ لأن تدريب الدارس على أساس من مواقف لغوية مصطنعة ليست شائعة بين المتحدثين من أبناء اللغة أمر يُعتبر مضيعة للوقت والجهد ومضلة للدارس عندما يواجه مواقف طبيعية للحديث([15]).

       وبناء على ما سبق نخلص إلى أننا كي نصل إلى اختبار ذي مقاييس منضبطة ومعايير ثابتة لابد أن ينبني في الأساس على عملية واضحة ومجموعة من الأهداف والمعايير التي يرتسم بها منهج المادة المقدَّمة للاستماع كي نصل في النهاية إلى نتائج صادقة معبرة تعبيرًا واضحًا عن عملية تقويم دارسي اللغة في مهارة الاستماع.

 

المراجع:


([1]) مدكور، علي، وهريدي، إيمان، تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها النظرية والتطبيق، دار الفكر العربي، القاهرة، 2006م، ص83.

([2]) طعيمة، رشدي، ومناع، محمد، تدريس العربية في التعليم العام نظريات وتجارب، ص86.

 ([3])طعيمة، رشدي، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، ص428.

([4]) إسماعيل، هاني، تعليم الاستماع لغير الناطقين بها: الأهداف –الصعوبات – الاستراتيجيات، من بحوث مؤتمر اتجاهات حديثة في تعلم اللغة العربية وتعليمها، 2016م، ص158.

 ([5])الناقة، محمود كامل، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بلغات أخرى، ص140.

([6]) يُنظر: طعيمة، رشدي، المهارات اللغوية، مستوياتها، تدريسها، صعوباتها، دار الفكر العربي، القاهرة، 2004م، ص219-220.

([7]) الفاعوري، عوني، وأبو عمشة، خالد، تعليم العربية بغيرها: مشكلات وحلول-الجامعة الأردنية نموذجًا- مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج32، عدد3، 2005م، ص488.

 ([8])قوانغدا، وانغ، تعليم الاستماع للغة العربية بين النظرية والتطبيق، ص15-16.

([9])طعيمة، رشدي، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، ص428.

 ([10])صيني، وعبد العزيز، وحسين، مرشد المعلِّم في تدريس اللغة العربية للناطقين بها، تطبيقات عملية لتقديم الدروس وإجراء التدريبات، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، ص118-119.

([11]) الفقي، علي محمد، أنواع طلاب العربية من غير الناطقين بها ومشكلاتهم، الندوة العالمية الأولى لتعليم العربية لغير الناطقين بها، الرياض، 1978م، مج3، ص118.

([12])  خرما، نايف، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد9، ص70.

([13]) طعيمة، رشدي، ومناع، محمد، تدريس العربية في التعليم العام نظريات وتجارب، ص91.

([14]) الناقة، محمود كامل، تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بلغات أخرى، ص122-123.

([15]) المصدر السابق، ص141.