مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

تعليم العربية للأطفال غير الناطقين بها في الفصول الافتراضية ( تعليم عن بُعد)

تعليم العربية للأطفال غير الناطقين بها في الفصول الافتراضية ( تعليم عن بُعد)

بواسطة - حسّانة أحمد الخشاب
Number of replies: 0


نجد في الأوساط التعليميةعند وصف التجارب والخبرات التدريسية،أنالآراء تنقسم إلى قسمين إذاذُكر تدريس الأطفال، إمّا المتعة والفائدة وإمّا نفاد الصبر والملل. وذاك لأنّ هذه الفئة العُمرية في أساليب تعليمها وتدريسها، لها شأنمختلف كل الاختلاف عن غيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لتعلّمها للغة، سواءً كانت لغتها الأم أو لغة أخرى مُكتسبَة.

 

من أساسيات تعليم اللغة للأطفال

يقول العلّامة أبو فهر محمود محمد شاكر في كتابه أباطيل وأسمار، ص٤٤٧: "إن نفس الطفل تواقة إلى الجديد، سريعة الانصراف عن القديم المألوف"، يظهر جليًّا من كلامه أنّ عاملي التشويق والتغيير، هما عاملان أساسيانفي  انتقاء أساليب واستراتيجيات تعليم اللغة للأطفال، ويُمكن الاستفادة منكلام العلّامة أبي فهر- رحمه الله - ، بتقريب اللغة العربية وتجديدها لنفس الطفل حتى يغلبُ عليه حبُّها ويستطيع اكتسابها بيُسر.

 

تعليم اللغة العربية تعليمًا إلكترونيا للأطفال

ومع انتشار مواقع ومعاهد تعليم اللغة العربية على شبكة الإنترنت، وانتشار وسائلومع انتشار مواقع ومعاهد تعليم اللغة العربية على شبكة الإنترنت، وانتشار وسائل التواصل التي قرّبت - فيما قرّبت - بين اللغات والثقافات، وسهّلت كافة أشكال التواصل بين الناس، ظهرتالحاجة الشديدة لتعليم اللغة العربية للأطفال الأجانب عبر الشبكة الإلكترونية، وبخاصّة للمسلمين منهم، فالأُسَرُ الأجنبية المسلمة، التي تحرص فيما تحرص على تعليم أطفالها شعائر دينهم وتلاوة القرآن الكريم، وجدت في التعليم الإلكتروني، ملاذًا وفرصةً لتعليم أبنائها اللغة العربية من أيدي معلّمين عرب ناطقين أصليين باللغة العربية، وكم يحرص الكثير من هذه الأُسَر وذوي الطلّاب، على هذا الأمر حتّى يقوّموا ألسنة أبنائهم التي لم تنطق العربية من قبل. ومن هنا، استلزم الأمر إعدادًا متمكّنًا لمعلّم اللغة العربية للناطقين بغيرها الذي يدرّس عبر الشبكة الإلكترونية فيما يُعرف بالتعليم الإلكتروني، وما يتطلبه هذا النوع من التعليم، من معرفةٍ بأساسيات وخطوات التدريس عن بُعد، ودراية ماهرة بالبرامج التعليمية التي تخدمهدرسه الافتراضي. فكل إلمامٍ وثقافة للمعلّم بهذه الأمور، يصبّان في نجاحه صَبــًّا. .

 

خطوات لنجاح درس اللغة للأطفال

أضع هذه الرؤى والخطوات الّتي لاحظتُ فائدتها خلال تدريسي للأطفال عبر الشبكة الإلكترونية،بين أيدي فئة المعلّمين الذين يدرّسون اللغة العربية للأطفالغير الناطقين بها خلال الإنترنت، مع الاعتبار أنّ تعليم اللغة العربية عن بُعد، له كيفيته ووسائله وطرقه الخاصة به:

1.   الأفضل أن يكون الاتصال بين المعلم والطالب، اتصالًا مرئيًا وعدم الاكتفاء بالاتصال الصوتي، حتى يتمكن المعلم من مراقبة ومتابعة الطفل، والتفاعل الجيد معه.

2.   مراعاة مستوى الطفل اللغوي، ومستوى ذكائه، وقياس سرعة استجابته، ثم بناء على ذلك، يُراعي المعلّم الدخلَ اللغوي الذي يُعطيه له في الدرس، وبشكل عام لا يُفضّل أن يكون كثيرًا، بل كافٍ لوقت الدّرس، وكافٍ لمدى تركيز الطفل واستيعابه.

3.   إتاحة الفرصة للطالب أن يستعمل اللغة ويتحدث بها ويوظفها خلال الدرس، فغالبًا ما يكون هؤلاء الأطفال، في بيئات ليست عربية، وفرصة استعمالهم للغة في بيئاتهم الحقيقة، أقل بكثير من غيرهم.فاترك له وقتًا ليُنتجَ اللغة بنفسه، ولا تكتفِ معه بما أعطيته من مُدخلات. ومن المُحبّذ أيضًا إعطاؤه مساحة للمحاولة والخطأ والتعلم، فهكذا ستضع لبنة نجاحه في بناء لغُته.

4.   انتقاء السؤال جيدًا قبل سؤاله للطفل، وتحديد المعلم للمطلوب من هذا السؤال وما سيترتّب عليه، حتى يستطيع استغلال وقت الدرس. هذا بخلاف تحديد المهام اللغوية قبل الدرس.

5.   إذا كان المجال مُتاحًا للاستعانة بذَوي الطفل خلال الدرس، ولهم معرفة باللغة العربية، فالاستفادة منهم ستخدِمُ المعلم في درسه، ويجب أن تكون تلك الاستفادة مُقنّنةً بتوجيه جيّد من المعلم، كأن يكون هذا في درس  مهارة المحادثة لتشجيع الطالب وكسر خوفه وقلقه من ترقّب المعلم له، أو أن يكون هذا في حال عدم انتباه الطالب وتركيزه، فيُستعان حينها بوجود أحد ذَوي الطفل لتنمية مهارة معيّنة لديه. ويصلُح هذا الأمر في دروس تعليم الأطفال بشكل منفرد، فيما يُسمّى بـ One To One Class،أي درسٌ خاصّ لطالبٍ واحد لا أكثر.  ولكن هناك فصول افتراضية أخرى يدرس فيها بعض الأطفال جماعة، كأن يكونوا إخوة أو أقارب أو غير ذلك، وفي هذه الحال يجب الاستفادة من التعليم الجماعي واستعمال استراتيجياته كالتعلم بالمحاكاة والتكرار والتعلّم بالأقران، وعدم التركيز على تعليم الطالب منفردًا بعيدًا عمّن معه من الطلاب، بل استثمار وجود غيره من الطلاب معه.

6.   استخدام إستراتيجيات تدريسية مختلفة والتنويع فيها، مثل ( التكرار، والتلعيب، والاستنطاق، والسؤال والجواب، ولعب الأدوار)، كلها بحسب ما يخدم الدرس، مع توظيف التكنولوجياتوظيفًا ذكيًا لنجاح هذا الأمر. فمعرفة استراتيجيات التعليم عن بُعد، تُضفي أَلَقًا وتُوسّع الآفاق َفي تعامل المعلّم مع طلابه عبر الشبكة، وتوفّر له فرصة تنظيم درسه، والتحكّم الجيّد لإدارته.

7.    استيفاء الجهد في استثارة دافعية الطفل، وجذب اهتمامه وتحبيبه في الدرس بشتى الأشكال، فبقدر ما يكون درسه ممتعًا، يكونُ إقباله عليه واستفادته منه كبيرة، وأوّل من سيجد ثمرةَ هذا هو مُعلّمه.

8.   التعامل مع أخطاء الطفل، يكون بتحفيزه لأداءِ الأفضل دومًا، وعدم مباشرته بكلمة (خطأ) أو ( أخطأت)، لما لها من تأثير سلبي على نفس الطفل ينعكس على تقدّمه في اكتساب اللغة، فعبارات مثل: (تستطيع أن تكون جيدًا أكثر، أو أن تقول ذلك بشكل أفضل، فكّر معي .. يمكنك القيام بهذا)، كلهّا لها مردود كبير على تعلقه بالدرس، وتطوّر إنتاجه اللغوي شيئًا فشيئًا.

9.   تشجيع الطفل بالحوافز المعنوية والمادية، هو مربض الفرس الذي يجب أن يعتني به المعلم، ويمكن ذلك بالاتفاق مع الأهل على شراء هدية للطفل عند تجميع عدد معين من النقاط، وتحقيق ذلك يكون بالتطبيقات الإلكترونية المختلفة مثل ClassDojo و برنامج Teacher kit، وليس صعبًا أن يبحث المعلم على الإنترنت عن مثل هذه البرامج ليستخدمها مع طلّابه من الأطفال.

10.  المشاركة أهمّ من إعطاء الأوامر، فكم يفرح أولئك الأطفال إذا وجدوا معلّمهم يشاركهم التعلّم، ويخاطبهم بلغة تشاركية محبّبة ومقرّبة لنفوسهم، كأنّما يكون في لعبة معهم وليس فيدرس ليطبّقوا أوامر المعلم برغبة أو بدونها، بدافعية وإقبالٍ عليه، أم بغيرهما من الملل وانتظار انتهاء وقت الدرس وخلاف ذلك.