مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

تعليم التذوق للناطقين بغير العربية خطوات في الطريق إلى الدرس البلاغي للمستويات المتقدمة (الخطوة الثالثة)

تعليم التذوق للناطقين بغير العربية خطوات في الطريق إلى الدرس البلاغي للمستويات المتقدمة (الخطوة الثالثة)

بواسطة - أ. محمد عادل الرويني
عدد الردود: 0


هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة بإذن الله تعالى من خطوات تعليم التذوق لطلابنا من غير العرب 

طبعة محتويات الخطوة الثالثة:

تأتي المرحلة الثالثة في محاولة لجني تلك التباشير المضيئة لتذوق النص القرآني بمساعدة المعلم والتعرف إلى بعض مفاهيم بلاغة القرآن من خلال معايشة الطلاب روح النصوص معتمدين على ما درسوه من آليات للتذوق السليم في المرحلتين الأولى والثَّانية.

كما تُعْرضُ الآيات وتُشرحُ بالآلية السابقة كمثل النموذج الآتي:

يقول الله تعالى في سورةِ الحج: 

" وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ 

 

معاني المفردات :

يُشْرِك = يعبد إلهًا مع الله

تهوي به الريح = تأخذه وترمي به

خَـرَّ = سقط من مكان عال

سحيق = عميق وبعيد جِدًّا

تخطفه الطَّير = تنزعه وتجذبه وتأخذه

 

شرح الآية :

يقول الله تعالى إن العبد الذي يُشرك في عبادته مع الله أحدا فقد هلك في الدنيا و الآخرة ، فإما أن تنتزعه الضلالات و الأهواء ، أو يرمي به الشيطان في ضلال بعيد ، مَثَلُه كَـمثل الذي يسقط من السَّماء و لا يتعلَّق بشيءٍ ينـجيه فتأتي الطَّير تنتزعه و تمزقه أو ترمي به الرِّيح في مكان بعيد لا يعرف عنه أحدٌ شيئًا .

 

من بلاغة الآية :

في الآية لوحة رائعة توضح مشهدًا مخيفًا، حيث يُشَبِّه الله تعالى حال الإنسان المشرك الذي يتعلَّق بغير الله بحال إنسان سقط من السَّماء فاجتمعت عليه الطيور فمزَّقته وأكلته أو تأتي الرياح ترميه إلى مكان سَـحيق وسينتهي أمره إلى (لا شيء) حيث الهلاك والضَّياع عياذا بالله.

ومن بلاغة الآية أيضًا أنَّ الله تعالى شَبَّه الإيمان بالسماء في العلو وارتفاع الشَّأن، وشبَّه الأهواء والضلالات التي تنتزعه بالطير الذي يأكله، وشبَّه الشيطان بالرياح في الإبعاد والإغواء.

تطبيقات المرحلة الثالثة: 

كطبيعة التدريبات السابقة يقوم الطَّالب بقراءة الآيات قراءة متأنية بمساعدة معلمه وتحليلها والتعرف إلى شيء من بلاغة الآية في جوٍ دراسيٍّ هادئ مليء التَّعاون والتشجيع والتعزيز.

وهذا مثال على تلك التدريبات:

اقرأ الآيات الكريمات مع معلمك وحاول أن تعرف معاني كلماتها، ثم تذوَّق ما فيها من ألوان بلاغية كالتشبيه والكناية والاستعارة.

  1.  قال الله تعالى: "  وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "

 

......................................................

......................................................

......................................................

 

وإلى هنا نعتقد أنَّ الطَّالبَ – بعون الله وتيسيره -مؤهلٌ بعد دراسة ذلك المدخل البلاغي الظريف لدراسة البلاغة العربية بفروعها (البيان، والبديع، والمعاني)، ثمَّ إنَّ الطالب في هذه الحالة لن يعاني فقرًا في ملكة التَّذوق ومن ثم استنباط القواعد البلاغية والتعرف إلى الحدود والتعريفات الخاصة بمصطلح العلم ومناقشتها.