مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

التّخطيط للعمليّة التّعليميّة في زمن كورونا

التّخطيط للعمليّة التّعليميّة في زمن كورونا

بواسطة - khetam alwazzan
عدد الردود: 0



     ألقت جائحة كورونا بظلالها الثقيلة على كل نواحي الحياة، وقلبت موازين حياتنا على كافة الأصعدة لاسيّما قطاع التّعليم ؛ فقد خلقت حالة استنفار واسعة دفعتنا إلى التفكير في مصير طلبتنا الدراسي وكيف سيكملون فصلهم الدراسي، فكان التّعليم عن بعد أو التّعليم الرّقمي أو التّعليم السّحابي سمّوه ما شئتم الحل الأمثل في ظل توصيات منظمة الصحة العالمية بضرورة التّباعد الاجتماعي. 

     واستجابة للظروف الطارئة التي فرضتها علينا هذه الجائحة كان لابدّ للمدرّسين والمدرّسات من إعداد العدّة والاستعداد للانتقال من التّعليم التّقليدي إلى التّعليم عن بُعد الذي يتطلّب إعادة النّظر في المحتوى التّعليمي واختيار ما هو مناسب، والتّفكير في أساليب وأنشطة رقميّة متنوعة لتحسين تجربة التّعلم، إلى جانب البحث عن أدوات تعيننا على تنفيذ المهام والواجبات،  وإيجاد استراتيجيات التقييم المناسبة، بالإضافة إلى التفكير بكيفية حماية المعلومات و البيانات التي نشاركها على الشابكة ، فعملية التّعلم والتّعليم عبر الإنترنت تختلف في وجوه عدة عن التّعليم التّقليدي وأحد هذه الاختلافات أنّنا لن نكون وجهًا لوجه مع الطلبة وهذا يدفعنا إلى التفكير في كيفية تصميم دوروسنا بشكل جيد، وتوجيه الطّلبة لما يجب عليهم القيام به داخل وقت الصف وخارجه مع المدرّس أو دونه.

     وبهذا  يقع على عاتقنا كمدرسين و مدرسات التّخطيط الجيد والمدروس للعمليّة التّعليمية التي يعدّ التّخطيط جزءًا أساسيًا ومهمًا لإنجاحها، بحيث يتضمّن هذا التّخطيط تحديد الأهداف التعليمية، واستراتيجيات التعليم في كل نشاط يُراد تطبيقه (الاكتساب،المناقشة، الاستقصاء، التعاون، الإنتاج، الممارسة) والوقت المخصص لكل نشاط، وشكل النشاط( جماعي، فردي)، والأدوات الرّقمية المستخدمة لتنفيذ هذا النّشاط، وطريقة التّواصل مع الطّلبة  (متزامن، غير متزامن) وذلك بما يتناسب مع تحقيق الأهداف التّعليمية و احتياجات الطلبة.

   ولتسهيل هذه المَهمّة يمكننا استخدام  مصمم التّعلم Learning Designer وهو أداة تصميم تعلّم عبر الإنترنت مجانيّة ومفتوحة للجميع  هدفها مساعدة المدرّسين والمدرّسات في التخطيط لدروس ووحدات تعليميّة ، فيمكننا من خلالها تصميم أنشطة التّدريس والتّعلّم باستخدام أنواع التّعلم السّتة [1] ، فما علينا إلا إدراج اسم الموضوع المراد تدريسه، ووصف النشاط الذي سنقوم به وأنواع التعلم التي يتطلبها هذا النشاط، بالإضافة إلى تحديد الأهداف التعليمية ونتائجها، والتي يمكن  تصنيفها وفقًا لهرم بلوم (1956) للأهداف التعليمية، كما توفر لنا هذه الأداة بعض الملاحظات حول التصميم الذي قمنا بإعداده من خلال إظهار نسبة كل نوع من أنواع التعلم المختلفة في التصميم  النّهائي بشكل مخطط دائري، بحيث يمكننا معرفة المكان الذي قد نحتاج فيه لإجراء تعديلات.

و في أثناء التّخطيط للتعليم عن بعد هناك بعض الأمور من اللّازم مراعاتها، نذكر  منها:

1.  واقعية الأهداف المراد تحقيقها في التعليم عن بعد، فمن المهم إدراك صعوبة تحقيق الأهداف نفسها كما في الأوضاع الطبيعية .

2. إيجاد مساحة رقمية لوضع المواد التي ن ريد تدريسها، وهذا ما يسمّى بنظام إدارة التعلم  Learning  Management System   يسمح هذا النّظام للمدرّسين والمدرّسات بالتّواصل مع الطّلبة، ومشاركة محتوى التعلّم معهم، والقيام بالواجبات والاختبارات، وإعطاء الدّرجات وتحديد تواريخ الاستحقاق، حيث توفر بعض المؤسسات التّعليمية منصات تعليمية مثل: Microsoft Teams,  Canvas,  أو يمكننا استخدام Google Drive

3. تنظيم المحتوى التعليمي بطريقة منطقية للسّماح للطّلبة بالتّنقل بسلاسة بين الأنشطة، لكي لا نبذل الكثير من الجهد بحثًا عن مهامهم وأنشطتهم، وأقترح هنا استخدام  google Drive .

4. تخصيص وقت للإجابة عن أسئلة الطّلبة، وتصحيح المهام وإعادتها في الوقت المحدد

5.على الرغم من أنّ اللّقاء المباشر عبر الفيديو في التّواصل مع الطلاب يعدّ بديلاً شائعًا للتعليم وجهًا لوجه، إلا أننا ينبغي عدم اعتباره أداة التّدريس الافتراضيّة الوحيدة ، فهناك العديد من الخيارات المتاحة لنا، والتي تجعل تجربة التّعلم والتعليم أسهل و أفضل بالنّسبة للطّلبة والمدرّسين على حدٍّ سواء نظرًا لضعف إشارة الإنترنت في كثير من الأحيان، ويفضّل في حال كان اللّقاء مباشرًا عبر الفيديو أن لاتزيد مدة اللقاء عن ساعة وربع .

6. يقضل الانضمام إلى اللقاء المباشر قبل الموعد المحدّد بخمس دقائق، والبقاء بعده عشر دقائق، تحسّبًا لأي استفسار أو مساعدة يريدها الطّلبة .

7. عند التخطيط لعرض محتوى تعليمي ينبغي التأكد من القدرة على مشاركة المحتوى قبل البدء باللقاء المباشر (من خلال مشاركة الشاشة ).

8. وضع بعض القواعد والتعليمات التي تحدّد دور الطّالب في أثناء سير العملية التعليمية عن بعد سواء أكانت متزامنة أم غير متزامنة.

9. الحرص على أن تكون اللقاءات المباشرة تفاعلية قدر الإمكان، فمن المهم ألّا ندع الطّلبة يجلسون ويستمعون فقط، بل لا بدّ من دفعهم للمناقشة والتعبير عن آرائهم وطرح الاسئلة ، وذلك من خلال إضافة أسئلة في الدّردشة، وتصميم بعض الالعاب اللغوية،و تقسيمهم في مجموعات، فهناك برامج مثل برنامج Zoom  توفّر لنا خاصيّة   Breakout Room نستطيع من خلالها تقسيم الطّلبة في  مجموعات للمناقشة مع بعضهم بعضًا ثم العودة إلى اللّقاء الرئيسي.

10. عند إعداد فيديو تعليمي احرص على أن تكون مدة الفيديو من 6-10 دقائق، وأن يكون متبوعًا بمهمّة يؤدّيها  الطّلبة في وقت محدد.

11. الاستعانة بأحد التطبيقات التي تساعدك في تسجيل الفيديو التعليمي مثل:, screencast-o-matic Camtasia,

  



[1] – أنواع التعلم الستة مأ خوذة من إطار المحادثة الخاص بـ  Laurillard  2012 وهي( الاكتساب،المناقشة، الاستقصاء، التعاون، الإنتاج، الممارسة)