مقالات وأبحاث متخصصة في المجال

اللغات الوسيطة بين المنع والاستعمال في تعليم العربية لغير أبنائها

اللغات الوسيطة بين المنع والاستعمال في تعليم العربية لغير أبنائها

by أ. محمد عادل الرويني -
Number of replies: 0





يُعد الخطأ الأكبر والأوسع انتشارًا بين معلمي العربية لغير أبنائها هو استعمال اللغات الوسيطة وأشهرها اللغة الإنجليزية بحجة تسهيل التعامل مع الطلاب والترحيب بهم وتقريب الأمور الصعبة، ورفع شعور الغربة اللغوية أو الاجتماعية عنهم، وغير ذلك من الحجج المبررة والـمُنمَّقة أحيانًا وتعجب الكثير من الناس.

ونحن إذ نقول بمنع استخدام اللغات الوسيطة في الفصل تنهال علينا الانتقادات والاتهامات بأننا نُعقد التعليم ونقف حجر عثرة أمام التطوير في أساليب التعليم الحديثة.

وجميع الباحثين في اللغات الأجنبية تكاد تكون كلمتهم سواء في منع استخدام العربية أو غيرها في تعليم الإنجليزية مثلاً، وهو طريق جاد في تعليم اللغة إذ هو أمر تطبيقيٌّ لسانيٌّ من الدرجة الأولى.

والطلاب أنفسهم يشيرون إلى أولئك المعلمين بأصابع الاحترام والتقدير في ما بعد؛ لأنهم عرفوا قيمة هذا المنع.

على أنَّ بعض الكتاب الأجلاء وممن لهم إسهام كبير في الحقل اللغوي لغير العرب يوصي بضرورة استعمال المعلمين العرب للإنجليزية، بل ويجعلها شرطًا في تأهيل المعلم، ويوصي المعلم بكتابة المنطوق العربي بالإنجليزية كي يقرأها، وكذلك الأصوات والكلمات والفقرات.

مثل:

باب = bab

صديق = sadek

خ = kh

شَمس = shams

ذهب أحمد إلى المدرسة

Zhba ahmad ela al madrasa

 وجعل ذلك من باب المكافأة العاجلة له حتى يشعر بإنجازاتٍ مبكرة، بل وجعل ذلك من الأسس التي تقوم عليها الطريقة العالمية الحديثة في تعليم اللغات![1]

ولا يخفى على كل من له خبرة ميدانية بـمجال تعليم العربية لغير العرب ما في تلك الطريقة من خسارة عاجلة واستعجال مخرجات تعليمية في غاية التشوه.

وفي مقال قادم بعون الله تعالى سنتطرق لبعض الأسباب التعليمية التي تفسر للقارئ "لماذا لا نستخدم اللغات الوسيطة؟"



[1]  - يمكن مراجعة البند رقم 3 من ص110 في كتاب مشكلة تعليم العربية لغير العرب، تأليف الدكتور الراحل علي الحديدي رحمه الله، والدكتور علي أحد أبرز النشطاء والمؤسسين للعديد من التجارب الفعَّالة في القرن الماضي وكتابه هذا من أفضل الكتب التي ترشد المعلمين وتحضهم للاعتزاز بلغة الإسلام واحترامها وبيان محاولات تحريفها وتضييعها، إلا أن الباحث يرى رؤية مغايرة لما يراها الأستاذ الجليل عليه سحائب الرحمة والرضوان.